هكـذا تتحـدّث روســيا عـن ســوريا

بقلــم “نبيـه البرجـي”

“لولانا لتحوّل الشرق الأوسط إلى حُطام . قلنا لهم منذ البداية أن تفكيك, أو تفجير, سوريا يفضي, تلقائياً, إلى تفكيك, أو تفجير, المحيط”.

لا أحد كان مستعدّاً للإصغاء إلينا. لا السعوديون, ولا القطريون, ولا الأتراك,ولا حتى الأوروبيون. الآن, تغيّر الشيء الكثير.

هناك من يصغي إلينا, ومن يسألنا, ومن يلوذ بنا” . كلام ينقله إلينا, عن “الكبار” في وزارة الخارجية الروسّية, زميل مقيم من سنوات طويلة في موسكو.

يقولون “لم يعد التسونامي الأمريكي يفرض على العالم أسلوب حياة (lifestyle)، هناك “ديانة أمريكية” لها طقوسها, ولها أنبياؤها, وتعمل على تسويق سياساتها المقدّسة, واستراتيجياتها المقدّسة, ومنتجاتها المقدّسة”.

وإذا كانت الديانات الأخرى التي فقدت أي دور لها قد قالت بالثواب والعقاب. في وزارة الخزانة الأمريكية, لا مكان إلا للعقاب وللعقوبات. واقعاً, غالبية المسلمين لا تتجه, في صلواتها, إلى الكعبة بل إلى البيت الأبيض.

ما يُنقل من داخل الخارجية الروسيّة ” أن الإسرائيليين كانوا يعتبرون, بخلفيات إيديولوجيّة, أو بخلفيات استراتيجيّة, أن إزالة الدولة في سوريا, وتحويل دمشق إلى أنقاض, يؤمّن لهم العيش بسلام لألف عام”.

في البداية ، كان حديثنا مع القادة الإسرائيليين أشبه ما يكون بالحديث مع الجدران .الآن تغيّرت الصورة .

لطالما حذّرناهم من التداعيات الكارثية للفوضى في سوريا, ومن سيطرة حملة السواطير على السلطة فيها, وحتى من وصول الجيش التركي إلى حدودهم.

كانوا يفاجئوننا بالكلام عن فرقة البولشوي, وعن أن الإسرائيليين المأخوذين بالثقافات الغربية بدأوا يستمتعون بسنفونيات تشايكوفسكي , وبأغنيات القوزاق”، في رأيهم “أن سوريا تعرّضت للحرب الأكثر بشاعة, والأكثر قذارة, في التاريخ.

لو أن مئات المليارات التي أنفقت على إنتاج الموت, وعلى إنتاج الخراب, أنفقت على صناعة الحياة, وعلى تفعيل آليات التحديث, لكنا أمام “الظاهرة السـوريّة”.

كانت التقارير ترد إلينا حول الدورة الصناعية في حلب, التي تختزن ذكريات كثيرة حول طريق الحرير. بعض خبرائنا كانوا يتحدثون عن “اللوثة اليابانية” في المدينة.

في لحظة ما كنّا حذرين حيال التواجد العسكري في سوريا. كيف يمكن التعاطي مع كل تلك الأنواع من الذئاب؟ كلّ الفصائل دون استثناء كانت تعمل بإمرة غرف عمليات في الخارج.

بالتأكيد, الدولة السورية تعنينا الكثير. هي صديق استراتيجي قديم. غالبية الضبّاط يتقنون اللغة الروسيّة, ولا علاقة لهم بالثقافة العسكرية الأمريكية أو الأوروبية يعترفون بإعجاب بـ”القوة الداخلية للنظام في سوريا”.

بالرغم من الإغراءات الهائلة, الانشقاقات التي حدثت في المؤسسة العسكرية كانت محدودة للغاية. الضبّاط الذين ظهروا على الشاشات إمّا أنهم يعانون من اضطرابات نفسية أو أنهم وقعوا في جاذبية المال والسلطة”.

وحتى في المؤسسة السياسية لا انشقاقات تُذكر. “رياض حجاب” شخصية أقلّ ما يُقال فيها أنها تافهة, ولا قيمة, ولا معنى, لها.

السلك الدبلوماسي الذي يفترض أن يكون الأكثر قابلية للأخذ بالجاذبيات, على أنواعها أثار دهشتنا بتماسكه. كذلك الأمر بالنسبة للمؤسسات الأمنية التي كان لها الدور المحوري في ضبط الإيقاع الداخلي في أشدّ الأوقات تعقيداً .

في الخارجية الروسيّة, وكما ينقل إلينا الزميل إيّاه, انبهار حيال “الخُطط التي وضعتها القيادة العسكرية الروسيّة. طائراتنا قامت بعمليات فذّة.

الدول الراعية للفصائل أعدّت سيناريوهات متقنة جداً للانقضاض على دمشق. الطائرات دمّرت, منهجياً, كل الشبكات اللوجستية حتى بدت القوات المُرابطة على مقربة من المدينة, وحتى داخلها, معزولة كلياً عن خطوط الإمداد.

ثناء مُنقطع النظير على أداء الجيش السوري الذي كان يقاتل في ظروف مستحيلة, وعلى مئات الجبهات”, ودهشة أمام الحِنكة القتالية لعناصر “حزب الله” الذين تفوّقوا على الفيتكونغ في ما يُمكن أن يسمّى بـ”المعارك المجنونة”, وفي مناطق لم يطأوها قبلاً” .

الأيدي التي كانت تتولّى إدارة الخيوط تفرّقت أيدي سبأ . قريباً, ليست السفارة السعودية وحدها التي ستعود إلى دمشق, السفارة الأمريكية, والسفارة التركية, والسفارات الأوروبية.

في رأيهم أن أردوغان يلعب في المربّع الأخير. إذا لم يعمد إلى تفكيك الفصائل في إدلب، “سيكون الدخول العسكري إليها, وبمؤازرة روسيّة ضاربة, حتمياً. هذا بات معلوماً لديه, كما بات معلوماً ألاّ مجال للمساومة على الأرض السوريّة” .

أي معالجة لـ”العقدة الكردية” لا يتم إلا بالتنسيق مع القيادة السورية. أهمية ترامب أنه لا يعرف أن يلعب إلا في الضوء، لم ينجح في “بعثرة” كل حلفاء أمريكا فحسب, بل جعلهم يتنبّهون إلى ضرورة البحث عن طريق آخر, حتى أن “ماكرون” دعا لتشكيل جيش أوروبي يواجه حتى أمريكا.

يصفون المعارضة السوريّة بـ”الدياسبورا”, أيّ (الشتات) حتماً نحن مع إحداث إصلاحات هيكلية ولكن تحت قيادة الرئيس بشـار الأسـد.. الـكلّ أخـذوا عِلمـاً …

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz