الإرهـاب و الوظائـف الوافـدة للعوامل المُضـافة

بقلم: (د. أحمد الحاج علي)

كلّ مرحلة في العدوان على سـورية تكتسب خصائص بذاتها دون الانفصال أو الاصطدام مع المحاور الأساسية المخططة أصلاً في صـلب هذه المؤامرة على سوريا ويبدو أن الهدف الأساسي من ذلك إنما يتمثل في إبقاء الإرهـاب ولو عبر أشـلائه الراهنة في الجغرافيا السـورية كتأكيد على أن المشروع الإرهابي مازال يحتفظ بكل قواه وفاعلياته وهذا المنهج في اللحظة الراهنة هو الذي افترض خصائص وأنماط من السلوكيات في ميادين الصراع عسكرياً وسياسياً.

والولايات المتحدة الأمريكية ومعها الكيان الصهيوني والنظام التركي والعملاء في منطقة الخليج, كل هذه القائمة ينتابها الشـعور بالخطر سـواءً عبر الهزيمة الواضحة أو من خلال التراجع والانحسـار ولذلك بدت الحالة الآن أنها بحاجة إلى قائمة العوامل المُضافة إلى الصراع بقصد تحسـين أداء المعتدين إن وجـدوا إلى ذلك سبيلاً.

وفي صلب هذه العوامل تتأكد ثلاثة محاور أساسية تجمع وتنظم الموقف المعادي لسوريا بكل أصنافه, أول هذه المحاور هو السعي بلا مقدمات وبدون مناورات لإنعاش الحركة الإرهابية بطريقة تجميعها وإعادة إنتاجها أو التعديل في المناطق التي تتحصّن بها, والإمكانات الأمريكية في النقل والرصد والتسليح متوفرة بكثرة تحت تصرّف الأشلاء الإرهابية.

وفي المحور الثاني نتابع هذا التحرك المستجد بالتقاط القواسم المشتركة بين قوى الإرهاب جميعها حيث يُصار إلى تجميع مفاصل الإرهاب وإعادة مسمّياته وعناوينه ويدخل في هذا المحور هذا التوجّه التركي الأردوغاني إلى افتعال فصائل إرهابية ذات طبيعة إثنية ومنها جيش التركستان وقوات السلطان مراد وفصائل من الإيغور الصينية ومن الشـيشـان والقوقاز بصورة عامة, وكان التعديل بهذه اللقطة يقوم على اسـتحضار الإرهاب من الأصول الإثنية التركمانية مع عائلاتهم بكاملها والهدف واضح, إنهم يريدون التأكيد على أن المناطق التي يحتشدون بها في الجغرافيا السوريّة هي ملك لهم و إرث مستعاد وهي مسـتقر بالمعنى الجغرافي والتوطيني والوظائف المخصصة لهذه القوى.

ولكن الذي يحدث بصورة متكررة هو أن العوامل المُضافة مهما تحسّنت شروطها لا تُجدي في التعمّق بالمشروع ضد سوريا, ومن هنا تأتي الحاجة المُعـدّة سـلفاً للدخول الأمريكي والغربي عموماً والإسرائيلي بصورة مباشرة في الاعتداءات على سوريا.

وهذا كله يفسّـر السـلوك بل السياسة الأمريكية وموقعها من المؤامرة الكبرى, وما يجري عادة هو ملامح تحاول الخداع مابين الظاهـر المبني على أسـاس الشعارات والباطن المسـتقر والمتجذّر في أصول قوى العدوان والإرهاب.

ولقد تابعنا ومازلنا نتابع الادّعاءات الأمريكية بالإنسحاب من سـوريا ثم جاء هذا العدوان الإسرائيلي على وطننا بل خصائصه القائمة على الغـدر من جهة وعلى التهديد الدائـم بالحرب العسـكرية ضـد سـوريا.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz