مِـن هديـر الميـاه إلى صـمتهـا ..سـياسـة جـديدة

يُقال السياسة فنّ المُمكن وأن تجتمع عليكَ أمم أوروبا والأعراب كان ممكناً، لكن العسكرة غير السياسة حيث اندحر الوكيل ولحقه الأصيل، فماذا يفعل هذا الأصيل وقد شغل العقل المعطّل أصلاً، ماذا يفعل؟

انتهى فنّ الممكن وانتهت معه العسكرة وصار الناس يتبادرون إلى سورية وسيلحقهم آخرون لكن عيننا ليست عليهم لأن الرئيس بشار الأسد (ونحن نثق بكل كلمة يقولها) أخبرَنا بما يحدث الآن منذ ثماني سنوات .

عندنا في الفرات مثل يصوّر حالة الخوف من ماء الفرات ، يقول : ” لا تخاف من الميه الهادره خاف من الميه الساكنه “.

أمّا وأن الماء التي قاتلتنا بدأت تعيش حالة من التحوّل فعيننا عليها وهي تتحوّل من رصاص هادر إلى إلقاء السلاح بشكل صامت، أمّا وأن النصر عمّ البلاد إلا القليل على الأبواب فمشكلتنا صارت مع الماء الساكن !.

وكما كانت عين لنا على الزناد والأخرى ممدودة للمصافحة فإنا نعطي الماء الصامت كثيراً من الاهتمام.

في شعر الفروسية العربي نوع من الشعر اسمه “شعر المنصفات” حين يتقاتل فارسان مدّة من الزمن وينهزم أحدهما سرعان ما يقوم المهزوم بمدح خصمه وإضفاء الصفات العظيمة عليه.

ولقد هزمنا الوكيل وأتبعناه بالأصيل فمشت الأقدام وامتدت الأيدي تقرع أبواب دمشق ولكن لم نسمع من يقول كلنا ألم وخزيّ وعار بما فعلناه بكم يا إخوتنا السوريين، حقكم علينا كبير، وقد تعلّمنا منكم تعالوا نقول لكم لماذا حرّضونا على حربكم؟!.

كل ذلك لأنكم أحرار تملكون قراركم السيادي ولم تتنازلوا عن فلسطين يوماً نعم، هذا كل ذنبكم.

وسامحونا فنحن لسنا نبلاء لنعتذر منكم و لنمجّد ما فعله جيشكم، لسنا نبلاء عرباً أقحاحاً لنقدّم لكم كل اعتذار في أعياد خجل عالمية وقد انتهزنا ضِعف الإعلام وعدنا إليكم بصمت الخائِبين، عدنا صامتين بعد أن كنّا هادرين !.

مرة أخرى سيكون جواب قيادتنا عين على السلاح وعين على السلام لكنه سيقولها لهم بطريقة أخرى عين على الماء الصامت حيث قد تودِعون تماسيحكم .

إن القلوب إذا صفت عبّرت عن أسفها هذا إذا كان الخِصام كلاماً، أما إذا كان دماً طوال ثماني سنوات فإن له شأناً آخر  إذا كان صافياً يأخذ بالحسبان تعمير البلاد ودفع ديّة لكلّ ذرّة تراب..

فنحـن نعرفكـم إن تسـابقتـم إلينـا أم بقيتـم علينـا..

الدكتور (علي الشعيبي)- دمشق بين الماء الهادر والماء الصامت.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz