الاعتداءات الإسـرائيلية… وفلسـفة التصـدّي السـوري!

بقلـم: نصـار إبراهيـم (فلسطين المحتلة)

كلّما قامت إسرائيل باعتداء على سورية.. أتخيّل بعض “عباقرة” استراتيجيات الحروب وهم يتابعون الاشتباكات مادّين أرجلهم وهم يقزقزون بزر عباد الشمس..ثم يبدأون بالنقد والتشفّي: أين الردّ السوري!؟..أين إيران..أين موسكو..!؟.

هنا يجب التفريق بين هؤلاء وأصحاب النوايا الطيبة الذين فعلاً يتمنّون ومن موقع الخوف على سورية والإيمان بها أن تردّ على الضربات الإسرائيلية بمثلها وأشـدّ..هؤلاء دوافعهم نبيلة..المشكلة ليست مع هؤلاء..

المشكلة مع ذلك البعض الخبيث والتافه الذي يتمنّى لو أن إسرائيل تُدمّر دمشق وتبيد الجيش العربي السوري، هؤلاء يتمنّون لو أن سورية ترفع مثلهم رايات الهزيمة..

يتناسى هؤلاء أن سورية تخوض غِمار حرب شاملة منذ 7 سنوات..وهي بالأصل حرب إسرائيلية أمريكية بالوكالة..وسورية تنتصر في هذه الحرب رغم الأهوال والتضحيات والدمار..

ومع ذلك لا يسأل هذا البعض لماذا لم تجرؤ إسرائيل ولا أمريكا على خوض حرب مباشرة وشاملة ضدها!.

أقصد من وراء هذا السؤال القول أن الحرب الشاملة ليست سباق جِمال في الصحراء.. فالحرب لها حساباتها وموازينها واستراتيجياتها وتحالفاتها..

أقصد أن قرار الحرب ضد حلف معادٍ لا يُستهان به كالحلف الأمريكي الإسرائيلي الرجعي، لا يُتخذ كردّ فعل لحظي في سياق تراشق صاروخي..

هنا يجب طرح السؤال: ماذا تريد إسرائيل من وراء هذه الاستفزازات الصاروخية!!؟ فإذا كانت قادرة على خوض الحرب وحسمها فلماذا إذن تُضيّع وقتها في لعبة الرشقات الصاروخية التي نجحت الدفاعات الجوية السورية غالباً في إسقاط معظمها!؟

أقصد..أن إسرائيل وهي تخوض وتناور مع مثل هذه الاستفزازات..إنما تقوم بذلك من أجل تحقيق بعض الأهداف الأمنية أو السياسية أو استطلاع جبهة الخصم بالنار، ولكن بشرط أن يبقى ذلك دون مستوى التورّط في حرب مفتوحة، ولأن سورية تُدرك هذه المعادلة فإنها تتصدّى للاعتداءات الإسرائيلية بهدف منعها من تحقيق تلك الأهداف المحددة، وهذا كافٍ ضمن معادلات الردع العميقة التي لا تظهر على السطح..

ذلك لأن حسابات وخيارات سورية الإستراتيجية يجب أن لا تخضع لردود فعل على قصف وردّ على القصف وهكذا..

فمن يتهيأ لحرب تحريرية شاملة ويعمل على مراكمة شروط القوّة عليه ألا يقع في مصيدة الانحراف عن شروط الانتصار الإستراتيجية والانشغال بمناوشات جانبية..

ومن لا يُدرك معنى هذا الصبر السوري الاستراتيجي وأهميته ليتذكر الوضع قبل سنوات.. أين كانت سورية وأين تقف اليوم على مختلف المستويات.

وهنا يُطرح سؤال قد يساعد في فهم بعض معادلات الحرب: بعد أن سقطت الحرب الخاطفة وبعد أن أذهلت سورية الدنيا بصمودها وصبرها الأسطوري.. من هو يا ترى الشعب والجيش الذي سيصمد أكثر في حرب مفتوحة قادمة!؟.

شعب سورية الذي يواجه الصواريخ الإسرائيلية بالخروج للشوارع والهتاف لسورية وجيشها العربي الباسل وهو يتصدّى ويُفشل أهداف الاعتداءات الإسرائيلية..

أم مجتمع المستوطنين الإسرائيليين الذين تدفعهم صلية كاتيوشا لملازمة الملاجئ؟!.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz