عـودة الاســتعمار؟!

لاحظ الكاتب “تيري ميسان” فظاظة الرغبة الفرنسية الجامحة وعلى مدى العقد المنصرم، في إعادة فرض سيطرتها على مستعمراتها السابقة..

الأمر الذي يفسّر منطق تعيين الرئيس نيكولاس ساركوزي اليميني، لبرنار كوشنير الاشتراكي، وزيراً للخارجية..

ويرى الكاتب أن “ساركوزي” استبدل المفهوم الأنغلوسكسوني «لحقوق الإنسان» بمفهوم الثوار الفرنسيين لـ «حقوق الإنسان والمواطن»، لنرى خلفه “هولاند”، يُصرّح في وقت لاحق، في مؤتمر صحفي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالقول: إن الوقت قد حان لإعادة فرض الانتداب الفرنسي على سورية…

لكن الحفيد الأصغر لشقيقة السفير فرانسوا جورج بيكو (صاحب اتفاقية سايكس- بيكو)، الرئيس الفرنسي السابق “فاليري جيسكار ديستان”، كان الأكثر وضوحاً بالحديث عن ضرورة عودة الاستعمار، ما يجعلنا نفهم سبب رغبة الرئيس الحالي “إيمانويل ماكرون” بمواصلة الحرب على سورية، حتى من دون الولايات المتحدة.

ففي فرنسا وحسب ما يؤكده الكاتب «حزب استعماري» منذ عشرات السنين، يخترق الأحزاب السياسية كافةً، ويتحرّك في الميدان كأحد لوبيات الضغط لحساب الطبقة المالكة.

وكما هو الحال في كل حقبة يتعذّر فيها على الرأسماليين عديمي الضمير سحق القوى العاملة الوطنية لديهم، فإن أسطورة الغزو الاستعماري تعوم على السطح من جديد، ولسان حال الحالمين بها يقول: ما دام ذوو «السترات الصفراء» ينتفضون حالياً في فرنسا، فلنواصل إذاً عملية «إستغلال الإنسان للإنسان»، هذه المرة، على ظهور السوريين.

كذلك الأمر بالنسبة للمملكة المتحدة، والتي ظلّت تنتهج منذ إخفاقها الذريع في حرب السويس، أيّ العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، سياسة إنهاء الاستعمار، وسحب قواتها من بقية العالم، بحيث لم يعد لديها في الوقت الحالي قواعد عسكرية دائمة إلا في جبل طارق، وقبرص، ودييغو غارسيا، ومالفيناس أو «جزر الفوكلاند» وفقاً لاسمها الإمبراطوري، ثم توجّهت خلال ثلاث وستين سنة ماضية نحو فكرة الاتحاد الأوروبي، كما تصوّره “وينستون تشرشل” الذي لم يفكّر للحظة في ذلك الحين أن إنجلترا ستنضم فعلياً إليه.

لكن الـ”بريكسيت” «مزّق هذه السياسة» نهائياً، وها هي المملكة تعود «قوة عالمية استعمارية»، تُخطط لإنشاء قواعد عسكرية دائمة عبر العالم… يختم الكاتب.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz