إدلب اشـتاقت للسـوخوي.. واشـتاقت لسـورية..

بقلم “نارام ســرجون”                         

 أن يشـتاق أحدنـا لحبيبـة يحبّهـا فهـذا أمـر لا يُـلام عليه المُحبّـون والعشّـاق..

أما المحاربون فيشتاقون إلى سيوفهم ورماحهم..كما تشتاق البنادق لطعم الذخيرة ورائحة البارود..

بل وكما يشتاق الشجعان لعزف الرصاص وهدير الدبابات ويتوقون للقاء أعدائهم بالسلاح.. وكما أنتم تتابعون فإنني أتابع انتصارات “الفاتح أبو محمد الجولاني” وفقه الله إلى المزيد من الانتصارات على أعدائه من إخوته الإرهابيين..وهو المشهور بالهزائم وركوب الباصات الخضراء..

ولكنه في هـذه الأيـام يُبلي بلاءً حسـناً وربّ الكعبة.. فهو يُطيـح بكلّ الثـوّار..

ما يُلاحظ في معارك الفاتح (أبو محمد الجولاني) أن جميع الخطوط الدفاعية لميليشيات الأتراك سقطت في لمح البصر حتى أنه فاق خالد بن الوليد في سرعة اجتياحه لخطوط الروم في اليرموك..

ولم يتدخل الأتراك ولا برصاصة..وبدا أن الأمر مجرّد استلام وتسليم ومسرحية إرهابية من تأليف “حقان فيدان” وإخراج أردوغان الذي اكتفى بالوقوف خلف الكاميرات وإعطاء إشارة (أكشن)..

فقام الجولاني بالأكشن وقام الزنكي بالأكشن..الجولاني الذي يظنّ أنه يقدّم رشوة لشعب أردوغان أنه سيحارب معهم العدوّ المشترك الكردي شرق الفرات ساذج جداً..

فهو إما أنه دخل الفخ التركي برجليه أو أنه يُنفّذ اتفاق سوتشي بدقّة متناهية استجابة لأمر تركي صارم تعهّد أنه سيفصل النصرة والإرهاب عن باقي المكوّنات..

وكان هذا الالتزام أمراً لا نفهم كيف سيُمكن تنفيذه فهو يشبه عملية فصل الجرذان الطيّبة عن الجرذان المُشاكسة..

فمعظم المجموعات الإرهابية تنقلت في ولاءاتها بين الرايات فمن هو مع النصرة كان سابقاً في داعش ومن كان في الزنكي انتقل إلى النصرة ومن كان في النصرة رحل إلى الجيش الحر..

ينظر الكثيرون الآن إلى ما حدث الآن على أنه هو ما طلبه الروس والحلفاء من أردوغان..فتركيا سحبت عناصرها من المعركة ودفعت بالجولاني وجيشه الجرّار للانتشار..ليكون لقمة سائغة للسوخوي ورجال الجيش السوري..

ولكن ماذا عن التصريحات التركيّة الأخيرة عن تنسيق مع الأمريكيين بشأن منطقة عازلة؟

وماذا عن تصريحات أردوغان عن حقوق قديمة في الإقليم جنوب تركيا وأن تركيا تتحرك في أراضيها القديمة؟

هذه تصريحات للاستهلاك المحلّي التركي..لأن المجتمع التركي الطوراني والإسلامي ليس منقسماً إطلاقاً حول هذه القضية..

ولذلك فإن أردوغان يُحبّ دوماً أن يكون أباً للأتراك ويُبلّغ الجميع الخطاب الذي يُحبّ أن يسمعه الجميع..خطاب إمبراطوري قومي بمذاق إسلامي عثماني..ولكن أين هي الواقعية في إقامة منطقة عازلة شمال سورية؟؟

فكيف سينظّم أردوغان منطقته العازلة بخروج أمريكا وتحت عين روسيا التي لم تقبل بها في بداية الحرب حيث كان الوضع السوري حرجاً؟

اليوم يبدو مِمّا نراه أن الطيّب أردوغان على وقاحته قد يقدّم لنا إدلب على طبق من ذهب..ويُقدّم لنا رأس النصرة..اليوم من الذي سيطلب من الجيش السوري أن يتريّث في اقتحام إدلب التي صارت كلها إرهاباً وأرضاً للقاعدة؟

وهل يجرؤ أردوغان على أن يجعل إدلب وغيرها فخاً لمعركة عسكرية يدخل فيها سراً بسلاح نوعي وكيماوي؟؟

إن حدث هذا وعاد جرو الذئبة إلى طبيعة أمه..عندها سيجد الذئب أن السوخوي ستحرث الشمال وتجرفه..

هل أتنبأ وأجرؤ على قول كأنني أسمع عزف السوخوي فوق إدلب..وكأنني أرى أحذية الجنود السوريين حول مبنى المحافظة في وقت ما قريب من عام 2019..

رأيت كلّ ذلك يوماً في حلب.. وكان ما كان في حلب.. التي تحررت رغماً عن أنف العالم ..

                                           

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz