“الاختــراق النظيــف”؟!

نشرت مراكز الأبحاث الأمريكية منذ عام 1996 ما أسمته باستراتيجية “الاختراق النظيف”، والتي تنصّ على أنّ الدول الاستعمارية وهي الدول الغربية وكيان الاحتلال الإسرائيلي عليها أن تغيّر جذرياً أسلوب مقاربتها للأحداث ومواجهتها لها.

إذ ليس على هذه الدول بعد اليوم استخدام الجيوش لشنّ الحرب لتحقيق أهدافها، بل عليها أن تبحث داخل المجتمعات المستهدَفة عن عناصر تؤمن بالغرب أصلاً وتؤيد أهدافه لأسبابها العديدة وأن تعمل على تغذية هذه العناصر بما تحتاج إليه كي تخوض المعارك التي ترغب في خوضها نيابة عن تلك الدول ومن داخل المجتمعات المستهدفة ومن دون أن تُضطر إلى استخدام جندي واحد أو إراقة دماء من لَدُنْها.

وبعد عقدين ونيّف من صدور هذه الإستراتيجية حسب الكاتبة بثينة شعبان، بتنا نلحظ تطبيقها في بلدان عديدة وفي قارات مختلفة ونلحظ النتائج التي بشّرت بها هذه الإستراتيجية منذ أن تبلورت وتحوّلت إلى خطة عمل وانتقلت من كونها نِتاج بحث مفكرين أشرار إلى مكاتب أصحاب القرار في وزارات الخارجية والدفاع لدول تقوم سياساتها الاستعمارية على البغي والعدوان ونهب ثروات الشعوب وتهديد أمنها وسيادتها واستقرارها.

فالدولة العميقة في الدول الاستعمارية وهي مجموعة أجهزة الاستخبارات تسعى إلى تجنيد عناصر لها في أيّ بلد تريد إخضاعه لصالحها وتضع الأساليب والمال وتُصنّع الإعلام الذي يُمكّنها من تحقيق أهدافها، وبهذا تنتقل الحدود التقليدية إلى داخل البلدان والمجتمعات المستهدَفة وتختلف أساليب السيطرة عليها بحيث تصبح الكلفة أقلّ بكثير… وقد بدأ التطبيق الفعلي لهذه الإستراتيجية مع ظهور الثورات الملونة وما سمَّوه “الربيع العربيّ”.

وترى الكاتبة، أن الخطوة الأولى في مواجهة هذه الإستراتيجية يجب أن تبدأ من تحصين الداخل، ولا يمكن أن يُحصّن الداخل سوى التعليم والإعلام.

ويجب أن يتم التوجيه إلى تربية الناشئة وإلى المناهج التي تتضمّن آخر ما توصّل إليه الخصوم والأعداء من نظريات وأساليب عمل ووضع المقابل لها في مناهج التربية كي ينشأ أبناء البلاد على أفكار واضحة ومبادئ لا تشوبها شائبة وكي يصبح من الصعب جداً، اختراقهم.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz