شـرقي الفـرات شـرقي الفـرات ….!

ماذا يعرف العالم عن شرقي الفرات؟ نحن أهل هذا الشرق الحسكة والرقة ودير الزور محافظات الجزيرة، الفرات قديماً كانت تسمّى بديار ربيعة وديار مُضر وهي مِن قبل الميلاد مسكونة من هؤلاء العرب.

وما زالت محافظة ديار بكر تحمل اسم القبيلة العربية القديمة شقيقة تغلب، الذي يقول شاعرها “القطامي العربي” في تصوير حركة الصِراع والقِتال في تلك الديار للحصول على المكانة العليا، فيقول:

وأحياناً على بكر أخينا

إذا ما لم نجد إلا أخانا

هناك حيث القبائل العربية منذ أقدم الأزمنة فإلى جانب بكر وتغلب حيث مازال قبر الملك العربي سيف الدولة الحمداني على شواطئ بحيرة (وان أو فان) حسب اللهجة التركيّة ولد هناك ولمّا وافته المنيّة في 14 شباط عام 958 ميلادية في حلب فحنّطته أخته الأميرة جميلة ونقلوه محنّطاً إلى (وان) حيث مازال مُحنّطاً في قبره، وما ذاك إلا لشدّة حبّه لمسقط رأسه هناك.

وفي ديار بكر حيث الأقواس والأعمدة الأثرية تحمل الكتابات المنقوشة من القرن الثامن الميلادي، كتابات ليست بيزنطية ولا كرديّة إنها كتابات عربية تُخلّد بطولات العرب أمام البيزنطيين وانتصارات الحمدانيين على البيزنطيين حيث لم يكن للكرد وجود.

وحتى الآن يُمكن زيارة جبل ماردين المُطلّ على مدينة ماردين لنقف على قبيلة المحلمية العربية، واحدها “محلمي” نسبة إلى “محلم بن هذال الشيباني”.

وهذا ما دفع أوجلان أن يقول نحن جيران منذ الأزل مع إخواننا العرب لاسيّما بني شيبان.

وقد قـدّم باحث ألماني في القرن الماضي أطروحة دكتوراه بهذه القبيلة العربية وذكر أن تعدادها يتجاوز مليون ونصف عربي منذ ذلك الوقت وإلى جانبهم الأكراد.

هؤلاء الأكراد وغيرهم من (سيواس) في الشمال الذين هربوا نازلين إلى الجنوب حيث كانوا لاجِئين بداية الحرب العالمية الأولى استقبلتهم سورية وآوتهم.

وبعد عام 1924 تمّت الهجرة الكبيرة بعد ثورة الشيخ “سعيد الدين النورسي” الذي طلب منه كمال أتاتورك أن يساعده بالكرد لطرد المستعمر الفرنسي، لكنه بعد أن انتصر غدرَ بوعده للأكراد فلاحقهم في كل مكان، فهربوا مرّة أخرى إلى القامشلي والقرى المجاورة وغرباً هربوا إلى عفرين وعين عرب وعادت سورية مرة أخرى فاحتضنتهم وآوتهم وأطعمتهم، وهذا سرّ أن قِسماً كبيراً منهم ظلّوا بلا هوية لأنهم جاؤوا لاجئين وأنهم سيعودون .

ومرّت سنون طويلة فلا هم عادوا ولا هم استكانوا وذابوا بالمجتمع السوري، بل قابلوا الإحسان بالإساءة وظلّ هذا شأنهم دائماً إلى الآن حيث يستقوون بالأمريكي على من أحسنوا إليهم واحتضنوهم .

ولينظر الباحث والمتابع السياسي إلى أصول العائلات والبيوتات الكرديّة شمال وشرق الفرات، هذا إلى جانب قبائل كرديّة جلبتهم شمّر من العراق في القرن الثامن عشر الميلادي على أن يعودوا، فما عـادوا .

فهل هذا جزاء الإحسان؟ ولاحظ أخي السوريّ كيف غادر هؤلاء أرض أجدادهم وجاؤوا إلينا !!.

  • الدكتـور (علي الشــعيبي) متخصص بالتاريـخ الكـردي .

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz