تـرامـب ينســحب مـن ســوريـة على كرســي «ســيزر»

في مشهد الانسحاب الأمريكي من سورية يبدو إصدار قانون العقوبات «قيصر» على السوريين أمراً ليس غريباً خاصة أن ترامب وبعد إعلانه نيّة الخروج من سورية واجه عاصفة من الانتقادات بدأت من دولته العميقة أي أجهزة الاستخبارات, ولم تنتهِ بعد عند الحلفاء وأولهم إسرائيل..

فما كان من ترامب إلا أن جاء بالسموم الاقتصادية لينشرها في أجواء انسحابه والهدف على ما يبدو تخدير أعوانه قبل أعدائه والعزف على الأوتار الحساسة للحلفاء قبل الضرب على أمعاء الخصوم الاقتصادية..

وتبدو الحالة الإعلامية لقانون «قيصر» أكثر فعّالية من القانون نفسه وارتداداته على سورية فالعقوبات الغربية سارية المفعول منذ بداية الأزمة.

ولكن اللافت في «قيصر ترامب» أنه قانون يُترجم للشعب الأمريكي على أنه لحماية «المدنيين السوريين»..

فهل قطع طرق «الطاقة والمواد النفطية» من الانجازات «الإنسانية للكوبوي» الأمريكي.

مجلس النواب في أمريكا صادق مؤخراً وبالإجماع على ما يسمّى «قانون سيزر»، لتشديد العقوبات على سورية والدول التي تدعمها (إيران وروسيا) لمدة 10 سنوات أخرى.

أما الجديد في هذا القانون الذي هو أساساً موجود وقائم من العام 2014 في عهد باراك أوباما – الجديد فيه – المدد الزمنية، أي أنه بدلاً عن سنتين مُدّد إلى عشر سنوات، ويطول حلفاء سورية والأشخاص والمصرف السوري المركزي، وقطاعات الطاقة والنفط وإعادة الإعمار.

ما تسمّى «المعارضة» هللت لقانون «قيصر» ما يشي أن حتى هؤلاء يحاولون ابتلاع الرمق الأخير ما قبل التحوّلات الكبرى في سورية والمنطقة التي سيُحدثها خروج واشنطن من سورية.

قانونياً.. فإن هذه العقوبات الاقتصادية تُعدّ أحادية الجانب ، وهي لم تصدر عن مجلس الأمن لذلك فهي مُخالفة للشرعية الدولية.

ويرى المحللون الاقتصاديون أن الرهان المستمر على العقوبات ضد الدول لن يبقى في سويته التهديدية، ففي مؤتمر مجموعة «البريكس» الأخير، طالبوا بإيجاد عملة بديلة عن الدولار، ومن خلال الوقائع يتبيّن أن الدولار يتراجع من انهيار إلى انهيار، وخاصة بعد معرفة العالم بأكمله أن الدولار لم يعد مُغطّى بالذهب أو الإنتاج بل أن أمريكا تفرضه بقوتها العسكرية، وهذا دفع هذه الدول للتنسيق بين بعضها لمواجهة العقوبات.

ومن الأمثلة الاتفاقية التي وقعت بين الصين وروسيا بقيمة (52) مليار دولار وبالعملات المحلية، وهي من أكبر الصفقات العالمية.

لكن هذا لا يعني أن هذه العقوبات لن تؤثر على السوريين وحلفائهم بل هي بقدر ما تضيّق على حراكهم الاقتصادي بقدر ما تزيد من قيمتهم السياسية التي تعدّ المقاومة جوهرة تاجها.

على الحكومة السورية أن تضع الخطط لمواجهة العقوبات وأن ترتقي بأدائها بحيث تليق بهذا المواطن السوري العريق الذي صمّم حزامه الاقتصادي على قياس صـموده وقامتـه المُقـاوِمـة.

(عزة شتيوي- صحيفة الثورة)                

                                        

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz