العلاقات الأمريكية الغريبة مع الإسلام الراديكالي- وسيلة لتحقيق غاية.

تتفاوض الولايات المتحدة مع طالبان للتوصّل إلى معاهدة سلام في أفغانستان دون مشاركة الحكومة الأفغانية,ما يبدو غريباً بعض الشيء للوهلة الأولى هو في الحقيقة مجرّد فصل آخر في العلاقات الأمريكية الغريبة مع الإسلام المتطرّف.

طالبان في أفغانستان أقوى من أي وقت مضى، ومع ذلك فإن الولايات المتحدة تريد سحب قواتها، مقابل إعلان طالبان عن استعدادها “في عدم توفير المأوى للإرهابيين”.

وبالنظر إلى التاريخ يتبيّن أن الإسلام الراديكالي الحديث نشأ في أفغانستان, وقد استخدمته الولايات المتحدة كوسيلة لتحقيق مصالحها الخاصة.

  • جذور القاعدة: عام 1979، بدأت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA بتشكيل “ألوية إسلامية” في أفغانستان لمواجهة نفوذ الاتحاد السوفييتي في المنطقة وإثارة حرب أهلية، لم يكن المجاهدون مدعومون مالياً فحسب بل تم دمج تدريب المغاوير في التعليم الإسلامي، وتم إنشاء العديد من المدارس الدينية. وبالنسبة للمستشار “زبيغنيو بريجنسكي”  كان من الواضح حينها أن “هذا الدعم سيؤدي حتماً لتدخّل عسكري سوفياتي”، في مقابلة له، وصف “بريجنسكي” دعم الإسلاميين الراديكاليين بأنه “فكرة ممتازة”، لأن تفكّك الاتحاد السوفييتي كان أمراً بالغ الأهمية, وقد لعبت أجهزة الاستخبارات الباكستانية (ISI) دوراً مركزياً, وهكذا تم تجنيد أسامة بن لادن من قِبل المخابرات المركزية لمحاربة “السوفييت” وبدأ تهريب المخدرات خلال هذه الفترة وكان المصدر الرئيسي لعائدات القاعدة إضافة للأموال الأمريكية.

  • الإسلام الراديكالي وسيلة لتحقيق غاية: تمكنت الولايات المتحدة من إيصال حرب فيتنام إلى الاتحاد السوفياتي ، وبعد عشر سنوات انسحبت الوحدات السوفيتية دون جدوى، في هذه الأثناء، استمرت الحرب الأهلية، لكن الولايات المتحدة أقرّت بأن الجهاد طريقة جيّدة لفرض مصالح سياستها الخارجية.

  • (11) أيلول والحرب على الإرهاب: تُشكل الهجمات على مركز التجارة العالمي عام 2001 نقطة تحوّل في التعامل مع الإسلام الراديكالي كسلاح لزعزعة استقرار المجتمعات، وكانت الغارديان على يقين آنذاك من أن أحداث 11سبتمبر كانت بسبب “نظرية ردّ الفعل”. التدريب المتطوّر الذي يتمتع به “المجاهدون”، فضلاً عن آلاف الأطنان من المُعدّات التي أتاحتها لهم أمريكا وبريطانيا، وكان رئيس مركز الأبحاث حول العولمة “ميشيل شوسودوفسكي” مقتنعاً عام 2008 بأن “نظرية ردّ الفعل هي اختراع” وأن وكالة الاستخبارات المركزية لم توقف قطّ علاقاتها مع “الشبكات الإسلامية المتشددة” ، وقد صرّح باحث السلام السويسري “دانييل جانزر” في مقابلة مع سبوتنيك بأن الإسلام الراديكالي استُخدم منذ عام 2001 لتبرير “الحرب العدوانية غير القانونية” في أفغانستان والعراق والتي تنتهك ميثاق الأمم المتحدة.

  • سوريا والإسلام الراديكالي : تُغلق الدائرة في نهاية الصراع الحالي في سوريا، حيث دعمت الولايات المتحدة ودول الخليج داعش وجبهة النصرة المُتطرّفين للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. ومع نهاية الحرب، بدأ الباحثون بتحليل كيف حصلت داعش على أسلحتها؟ كيف وصلت بسرعة الأسلحة الفردية إلى ترسانات داعش بعد التصدير؟

    على سبيل المثال، تم بيع صواريخ بلغارية مضادة للدبابات في الولايات المتحدة في كانون الأول 2015 وتم العثور على تلك الصواريخ في أيدي داعش في يناير 2016. وفي الوقت نفسه، كان رئيس الوزراء القطري السابق قد اعترف بشكل غير مباشر بأن قطر دعمت جبهة النصرة, ولكن تمّ التخلي عن دعمها عندما وردت الأوامر بأن النصرة “غير مقبولة”.

المصدر : Sputnik Deutschland               

                            

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz