أمريكا واللعبة القائمة مابين الجذور والمظاهرالمُعلنة

بقلـم: (د.أحمـد الحاج علي)

انما يأتي الخلل في منهج التحديد والتحليل السياسي الدارج في وسائل إعلام كثيرة من خلال اللهاث خلف السلوك الظاهر والنشاطات المتغيّرة مع تجاوز الأسس والجذور التي تنتمي إليها السياسات على السطح وتحرّك المواقف النهائية بما يضمن الانسجام مع القواعد والجذور في العمق.

والإشكالية هذه تقع بعمق في فهم واستيعاب السياسات الأمريكية, ولقد نكون في سوريا نحن الأقرب إلى المنهجية التي تضبط الروابط الأمريكية ما بين الجذور المؤسسة وأنماط السلوك الظاهر, ولكن هذا التدفق من الآخرين في الجوار أو في المنطقة هو الذي يجعل من النتائج محصولاً رخواً وسطحياً.

لعلّ المثل القاسي والصارخ أمامنا الآن هو المتصل بقضية الانسحاب الأمريكي من المواقع السوريّة, وهنا لابد أن نطرح قاعدتين متلازمتين بناءً على معرفتنا بالجذور الأمريكية وعلاقتها العضوية بمجمل أوجه النشاط السياسي الأمريكي نحونا في سوريا.

أما القاعدة الأولى فهي: أمريكا عدوّة محتملة وهي تتسلل إلى الجغرافيا السوريّة وعدوّة بذات المستوى وهي تتلاعب بقضية الانسحاب المزعوم من سوريا.

وأما القاعدة الثانية فهي المستقرة تاريخياً والتي تقول في أحد أهم الاستراتيجيات الغربية عموماً والأمريكية خصوصاً أن الولايات المتحدة تشكّل وحدة عضوية بنيوية مع العدو الصهيوني وتشكل مصدراً عميقاً في العِداء للعرب وقضاياهم.

ومن اجتماع القاعدتين نذهب باتجاه كل المفاصل والمواقف الأمريكية في منطقتنا ضد الثورة العربية الكبرى ومراسلات حسين مكماهون ومنذ وعد بيلفور وسايكس بيكو وكذلك منذ المواقف من عدوان حزيران في العام 1967 وهنا نجد أن السياسات الأمريكية تنوس وتتحرك ضمن طرح الظاهر العابر وتبني المسارات الحقيقية التي استقرت الآن على الاحتلال الأمريكي لأجزاء من سوريا ونحن نعلم بأن هذه المسألة يتناوبون عليها ولربما ينقلبون عليها كما هو في سلوك الرئيس الأمريكي ترامب.

وهنا تتوزّع الأدوار, ترامب يُعلن ووزير خارجيته بومبيو يُفسّر بأن المسألة تحتاج إلى زمن طويل , وبولتون المتطرّف يسوّق بأن الانسحاب لن يكون إلا بعد أن تتم عملية حماية الفصائل الكردية في قسد وحماية الشعب وبعد أن يتمكّن المعارضون وهم هنا “داعش” من التمركز شرقي الفرات, وفي المآل تعلن رئيسة المخابرات الأمريكية أن الانسحاب من أصله غير موجود وغير وارد .

وهكذا لم تخرج أمريكا عن منهجها وكل الذي يجري عندها هو إدخال سِمات المرحلة القائمة في المنهج السياسي, والعمل عبر الانتظار والتوقعات التي يمكن أن تحدث في الصف الوطني السوري والآفاق التي ينتمي إليها,ولسوف نخطئ كثيراً ونتسبب في آلام وثغرات أكثر حينما ننجرف في التحليل السياسي إلى الحالة الفنية ونطاردها بالتحليلات العابرة والسطحية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*