جحـا وتاجــر المـــاء

روي أن التاجر جحا سافر ذات يوم برفقة قافلة من التجار إلى مدينة بعيدة واستغرقت الرحلة عدّة أيام وسط أراضي قاحلة حتى نفد الماء من الجميع باستثناء تاجر واحد كانت لديه بغال وجمال محمّلة بأكواز وجرار من الماء ..

فلمّا اشتد العطش بالجميع طلبوا من ذلك التاجر أن يسقيهم فأخبرهم أن سعر الكوب الصغير من الماء خمسون ديناراً بينما سعر الكوب الكبير هو مائة دينار ..

ذُهل الجميع من كلام التاجر حتى قال أحدهم : أتبيع علينا الماء وهو نعمة من الله ؟

لم يشترِ أحد من التاجر بسبب أسعاره الباهظة.. فلمّا استبدّ بهم العطش قرروا الشراء خوفاً من الموت عطشاً.

لكن جحا تقدّمهم وقال للتاجر : أنا اشتري منكَ جميع مياهك بألف دينار فما رأيك؟.

فرح التاجر وقبل العرض، فقام جحا بتوزيع الماء مجاناً على جميع أفراد القافلة وهكذا أنقذ جحا الوضع .

تمّ استئناف المسير .. وفي اليوم التالي أقام جحا وليمة في خيمته ودعا إليها الجميع ومن ضمنهم التاجر الذي باعه الماء حيث عمد جحا إلى طعام التاجر وأكثر من وضع الملح فيه..

ولمّـا كـان ذلك التاجـر نهمـاً فقـد التهـم طعامـه بشـراهة دون أن يلتفـت إلى ملوحتـه ..

وعندما عاودت القافلة المسير تحت الشمس الحارقة شعر ذلك التاجر بجفاف مزعج في فمه بسبب الملوحة تلاه عطش كبير حتى ابيضّت شفتاه من شدّة العطش، فتفقّد متاعه فاكتشف أن الماء قد نفذ منه فانطلق يطلب الماء من أفراد القافلة واحداً واحداً فلم يسقه ولا شخص نِكالاً لما فعله بهم..

حتى انتهى إلى جحا وقد أخذ العطش منه كلّ مأخذ فقال له جحا : “أوافق أن أبيعك الماء مقابل ألف دينار” .

وافق الرجل مرغماً وأعاد الألف دينار إلى جحا ثم استقى من الماء حتى ارتوى..

فقال له جحا : أرأيتَ طمعكَ واستغلالكَ لمصائب إخوانك إلى أين قادك ؟

لـو كنـتَ لهـم عـوناً لكانـوا لكَ سـنداَ ..

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz