النصـر الأمريكي الزائـف في شـرق الفـرات

أعلنت القيادة الأمريكية في نهاية الأسبوع الماضي، انتهاء عملية التحالف الدولي ضد داعش في قرية الباخوز الفوقاني السوريّة على الضفة اليسرى لنهر الفرات.

ووفقاً لمسؤولين من البنتاغون ، فإن “قوات سوريا الديمقراطية ” المدعومة أمريكياً قد فرضت سيطرتها على آخر معقل يملكه إرهابيو “الدولة الإسلامية” في سوريا.

من الواضح أنه في المستقبل القريب ، يجب أن نتوقع تصريحات بارزة من القيادة الأمريكية حول الانتصار في سوريا.

في هذا الصدد ، تجدر الإشارة إلى أن مثل هذا التصريح هو الثالث خلال العام والنصف الماضي من قِبل وحدات “قوات سوريا الديمقراطية”.

الفرق في هذه المرة يكمن في حقيقة أنه بعد العملية ضد ما يسمّى “مثلث هجين”، هو الاستيلاء بالفعل على قرية الباخوز الفوقاني من قِبل قوات سوريا الديمقراطية بعد قتال استمر أكثر من عام حول ما يسمّى “مثلث هجين”، في مساحة تتراوح (200) كيلومتر مربع فقط، حيث تمكّن الأمريكيون، و المجموعات العاملة تحت إمرتهم في نهاية المطاف من تنظيف هذه المناطق السكنية من الإرهابيين.

لكن ذلك تم تحقيقه على حساب تدمير كامل البنية التحتية للمدينة ووفاة وفقاً للتقديرات الأولية ما لا يقلّ عن سبعة آلاف من السكان المحليين، نتيجة الضربات الجوية والمدفعية لقوات التحالف ، أي 25 ٪ من إجماليّ عدد سكان ما قبل الحرب في هذه المنطقة.

في الوقت نفسه ، أُعطي المئات من الإرهابيين الفرصة مرة أخرى للاختباء في الصحراء.

أما بالنسبة للمرتزقة الأجانب ، فقد “اختفوا في نهاية المطاف في اتجاه مجهول”. هذا مثل ما حدثَ بالفعل ، سواءً في الرقة أو في الموصل. وبفضل هذه الإجراءات من قِبل التحالف الدولي ، ما زال الإرهابيون يحافظون على وجودهم في الصحراء السورية وعدد من المحافظات العراقية.

في المقابل ، حرّرت القوات الحكومية السورية، بدعم من القوات الجوية الروسية أكثر من (56) بالمئة من مساحة الأراضي السورية في وقت أقل بكثير من داعش.

أما بالنسبة للتشكيلات التي يرعاها الأمريكيون ، فإنهم حرروا فقط حوالي (18)٪ من مساحة سوريا من الإرهابيين حتى الآن، على الرغم من حقيقة أن القوات المدعومة من الولايات المتحدة شنّت أساساً العمليات العسكرية في الصحراء ، في غياب مناطق مُحصّن فيها عدد كبير من الإرهابيين ، أو مناطق كبيرة مأهولة بالسكان ، دون إجراء عملية إنسانية واحدة لمساعدة السكان.

ويتمثل الإنجاز الكبير للأمريكيين في الاستيلاء على مدينة الرقة ، بعد ستة أشهر من القصف ، بتدمير المدينة على الأرض ، و كذلك مثلث هجين.

في (16) شباط من هذا العام ، نشر العقيد في الأركان العامة في القوات المسلّحة الفرنسية “فرانسوا ريجيس ليجيه” في المجلة الفرنسية مقالاً حرِجاً عن أعمال التحالف في شرق الفرات ، حيث أعلن صراحة أنه كان من الأسهل إرسال ألف جندي والتعامل مع مجموعة مسلّحة غير كبيرة في غضون شهر ، دون القضاء على السكان المدنيين و ترك “الأرض المحروقة” خلفهم.

اهتم الأمريكيون خلال العملية العسكرية في سوريا ، بمصالحهم الشخصية.

كان الهمّ الرئيسي بالنسبة للجيش الأمريكي هو تقاسم الأرباح من تهريب النفط. و كان من الضروري من أجل تبرير الحفاظ على وجوده في شرق سوريا ، تصوير استمرار قتاله ضد داعـش.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz