من عناوين الصحف الغربية : ( الانشقاق داخل حزب العمال البريطاني )

أولت الصُحف البريطانية اهتماماً خاصاً بحادثة انشقاق سبعة نواب من حزب العمال البريطاني عن قيادة الحزب الذي يتزعمه جيرمي كوربين.

ورأت صحيفة الغارديان في افتتاحيتها لعدد السبت الواقع في 23 شباط 2019 أن هذا الحدث قد يكون مؤشراً لتغيير قادم في هيكلية النظام السياسي البريطاني الذي كان يقوم حتى الآن على سيادة حزبين رئيسيين متنافسين لصالح ظهور عدد أكبر من الأحزاب وصعود الأحزاب الصغيرة لتحتلّ مساحة أوسع في الحياة السياسية والبرلمانية البريطانية بحيث تصبح أكثر شبهاً بباقي الدول الأوروبية الأخرى كفرنسا وألمانيا وأسبانيا ذات التعددية الأوسع.

ورأت في ذلك مفارقة غريبة إذ يحدث هذا التحوّل تماماً في الوقت الذي تسعى فيه بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي, فمن سخرية الأقدار أن تحذو حذو الأوروبيين في هيكلية نظامهم السياسي في ذات الوقت الذي تخرج فيه من صفوفهم.

كما نشرت الصحيفة عدداً من التحليلات والمواضيع حول الموضوع ذاته, ممّا يشير إلى أن الأزمة أعمق بكثير من مجرّد اعتراض سبعة نواب في البرلمان على سياسة الحزب أو زعيمه.

الأغرب من هذا هو انضمام ثلاثة أعضاء في البرلمان من حزب المحافظين إلى هؤلاء “الثوار” المتمردين على جيرمي كوربين.. حيث أثار هذا الانضمام الغريب العديد من الانتقادات حتى داخل المؤسسة السياسية البريطانية.

فالقضية افتراضياً هي خلاف في وجهات النظر والمواقف بين أعضاء في حزب العمّال مع زعيم وقيادة حزبهم ويفترض أنهم انشقوا عن صفوف الحزب اعتراضاً على السياسات المتبعة من قِبل قيادة هذا الحزب أو على الأقل احتجاجاً على بعض هذه السياسات فما شأن نواب حزب المحافظين بأمر كهذا يتعلّق حصراً بخلاف سياسي داخل حزب العمال الذي لا ينتمون إليه.

وكيف يمكن لأعضاء برلمان من حزب مناويء الانضمام لأفراد لم يشكلوا حزباً أو تكتلاً برلمانياً بعد؟

النائب السابق في البرلمان والناشط “جورج غالاوي” علّق على هذا التطور قائلاً أن الأمور باتت تشبه في هزليتها كوميديا لوريل وهاردي, معرباً عن شـكّه بأن يكون جناح المؤيدين لطوني بلير وراءها.

وفي مقالة رأي نشرها على موقع روسيا اليوم الانجليزي أبدى غالاوي استغرابه من قيام مجموعة المنشقين هؤلاء, الذي سرعان ما أطلق عليهم الشارع البريطاني لقب “الأقزام السبعة”, بتسجيل تجمّعهم كشركة خاصة بزعم الشفافية بينما هي في الحقيقة محاولة لمنع أي نوع من أنواع الشفافية !!. تهكّم جورج غالاوي من المنشقين السبعة الذين سرعان ما لقّبهم الشارع البريطاني بـ”الأقزام السبعة” فمن المعروف أن على الأحزاب السياسية تقديم كشوف حول مصادر التمويل التي تتلقاها , بينما لا ينطبق هذا الشرط على “الشركات الخاصة”..

وهكذا يحاول هؤلاء التملّص من شرط الكشف عن مصادر تمويلهم ممّا يفتح الباب واسعاً أمام تكهّنات لا حصر لها.

هذه التطورات وما أثارته من لغط تشير إلى أن وراء الأكمة ما وراءها.. خاصة في ظلّ الشكوك المتنامية التي تشير إلى احتمال أن تكون إسرائيل وراء هذه الحركة وبأنها تموّل هؤلاء المنشقين. لكن من الصعب التحقق من هذه المزاعم حالياً.

وحتى ذلك الحين, أيّ حتى يتم التحقق من صحّة أو عدم صحّة هذه المزاعم, لا يمكننا سوى متابعة تطورات هذه القضية حتى تتجلّى جميع مآلاتها.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz