من عناوين الصحف الغربية : (الحضور الأمريكي في الشرق الأوسط أضعف الآن بعد مؤتمر وارسو – مُحلل)

رأى أحد المُحللين الأمريكيين البارزين أن واشنطن, ومن خلال سعيها لعقد مؤتمر وارسو, كانت تأمل في حشـد قوى عالمية كبرى للحرب ضد إيران, لكن النتائج جاءت, لحسن الحظ, مُعاكسة.

وفي مقال للرأي نُشر في موقع “استراتيجيك كالتشر فاونديشن”, أشار فيليب غريبالدي, الذي عمل سابقاً لدى وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية كمتخصص في شؤون مكافحة الإرهاب, إلى أن الولايات المتحدة اضطرت لتغيير عنوان المؤتمر من “الحرب على إيران” إلى عنوان عريض أقلّ عدوانية وهو “الأمن والسلام في الشرق الأوسط” وذلك بعد أن أبدى حلفاء واشنطن امتعاضهم من العنوان القديم وأبدوا عدم رغبتهم بالسير وراء واشنطن في سياساتها اللاعقلانية وعدم استعدادهم لقبول املاءاتها غير المسؤولة.

وأشار كاتب المقال إلى أن الكثير من الدول ومن بينها دول عالمية كبرى كروسيا والصين وأخرى اقليمية كتركيا لم تشارك في المؤتمر على الاطلاق, بينما لم ترسل الدول الأوروبية الأساسية كألمانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي ذاته سوى دبلوماسيين عاديين بدلاً من وزراء خارجيتهم.

كما أن وزير الخارجية البريطاني “جيريمي هانت” لم يقبل الحضور والمشاركة إلا في اللحظة الأخيرة وبعد أن تمّت الاستجابة لطلبه بأن يترأس جلسة حوار في المؤتمر تُعقد حول الأوضاع في اليمن.

الدول المعنية مباشرة بالموضوع وهي إيران والعراق ولبنان وسورية وفلسطين لم تتم دعوتها أساساً. وهذا ليس مستغرباً, باعتبار أن هذه الدول هي الدول المُستهدفة. أما رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو فقد كان حاضراً بالطبع وسرعان ما راح يُرسل التغريدات مُسبقاً عن أن الغاية الأساسية من المؤتمر هي “الحرب ضد إيران”.

الأوروبيون على خِلاف مع واشنطن حول الملف النووي الإيراني ولم يُعجبهم انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاقية الإطارية التي تمّ التوصّل إليها عام 2015 ، خاصة وأن الجميع بما في ذلك الاستخبارات الأمريكية ذاتها تقرّ بأن إيران مُلتزمة تماماً بالاتفاقية ولم تخرق أياً من بنودها.

كما أن الأوروبيين لم يعودوا راغبين بالانصياع للاملاءات ولا يريدون من أحد أن يُملي عليهم متى وكيف ومع من يُسمح لهم بالتعامل التجاري وإجراء المبادلات الاقتصادية والتجارية والأعمال.

شهد المؤتمر حضوراً مكثفاً لصقور الإدارة الأمريكية حيث شارك فيه كلّ من وزير الخارجية “بومبيو “ونائب الرئيس “بنس” ومستشار الأمن القومي “جون بولتون” إضافة إلى محامي الرئيس ترامب “رودي جولياني” الذي ظهر قبل انعقاد المؤتمر بعدّة أيام فقط في تجمّع ضخم للمجموعة الإرهابية المعروفة باسم “مجاهدي خلق” وذلك في العاصمة البولونية وارسو.

وكان جولياني قد عمل كمروّج لهذه المنظمة الإرهابية مقابل أجر مالي لم يُفصح عنه كما أنه لم يكشف عن مقدار المبلغ الذي تلقاه مقابل خطابه في ذلك التجمّع المشبوه. الغريب في الأمر أن المؤتمر شهد حضور حاخام الولايات المتحدة ” شمولي بوتيش ” دون أي صفة رسمية أو موقع رسمي يُبرر حضوره.

ويتابع المحلل قائلاً: على أية حال, لم يتمخّض مؤتمر وارسو عن أيّ من النتائج التي كانت واشنطن تأمل بتحقيقها. إذ لم تتمكّن من حشد التحالف الدولي الكبير الذي كانت تُنشده لتكثيف الضغوط على إيران ولم تتمكّن من الحصول على دعم واسع لخطة جاريد كوشنر المشبوهة المُتعلقة بما يسمّونه “السلام بين إسرائيل والفلسطينيين” وهي خطة يعتقد الكثيرون بأنها سوف تُعطي لبنيامين نتنياهو كلّ ما يريد وتحرم الفلسطينيين من كلّ شيء بل وقد تُجرّدهم من صِفتهم الحالية كشعب مُعترف به عالمياً إلى ما يشبه “اللاشعب”.

ويختم المحلل مقاله بالقول: ونتيجة للاستقبال الفاتر في وارسو حتى مِن قِبل الدول العربية التي تكره إيران بحق, فإن واشنطن اليوم أكثر ضِعفاً من ذي قبل في الشرق الأوسط. وهذا أمر جيد لأن السياسات التي يتبعها كل من ترامب وبولتون وبومبيو وجولياني وكوشنر مُحرجة بل وكارثية للجميع لا في المنطقة وحسب بل للولايات المتحدة نفسها أيضاً.

  • المصدر: Strategi-Culture Foundation 

( حول كاتب المقال: “فيليب غيربالدي” عمل سابقاً كمتخصّص في شؤون مكافحة الإرهاب لدى وكالة الاستخبارات الأمريكية المعروفة اختصاراً باسم الـ (سي آي إيه). ويعمل حالياً كمدير تنفيذي لمجلس المصالح القومية إضافة إلى عمله ككاتب عمود ومعلّق تلفزيوني ) .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz