رسـائل الرئيـس الأسـد بين دقّـة التوقيت وعِناية الكلمـات؟!

كتب “عبد الباري عطوان” أنه في (سورية الدّولة) كُل خُطوة محسوبة، ولا يتِم ترك الأُمور والإستراتيجيّة منها خاصَّةً للصُّدفة.

وهذه القاعدة تنطبِق على التّصريحات والمواقِف السياسيّة، مثلما تنطبِق على زيارات كِبار المسؤولين وخطاباتِهم  وعلى رأسِهم الرئيس بشار الأسد.

وبعد وقت ليس بالقصير من آخر إطلالة للرئيس بشار الأسد، جاء خطابه أمام رؤساء المجالس المحليّة، حافِلاً بالرّسائل المُباشرة وغير المُباشرة لأكثر من جهة جرى اختِيار كلماتها بعِناية فائِقة.

أولى هذه الرسائل كانت لـ “أكراد سوريّة وفصائلهم المُسلّحة”، الذين راهنوا على حماية الأمريكي، رسالة تُحذّرهم من أن واشنطن لن تحميهم، وتستخدمهم كأداةٍ في خدمة سياساتُها في المِنطقة، وها هِي تنسحب وتتخلّى عنهم وتتركهم لمُواجهة أقدارهم، مثلما فعَلت مع كُل “حُلفائها” الآخرين.

الرسالة الثانية كانت تحذيراً للعرب، فالمُخطّط الذي كانَ مُعَدّاً لتقسيم سورية وتفتيتها ومُشاركتهم برَصد عشرات المِليارات من الدولارات لتمويله يستهدفهم أيضاً، وإذا كان الجيش العربيّ السوريّ مدعوماً بروسيا ومحور المُقاومة قد أفشله على الأرض السوريّة، فإنّه قادمٌ إليكُم، والدّور عليكُم.

ثالث الرسائل، توضح حقيقة يحاول البعض تغييبها أو تجاهلها، فالانسحاب الأمريكي لم يأتِ كَرَماً من “ترامب” وإنّما ثَمرة صُمود ومُقاومة ونتيجةً لهزيمةٍ على الأرض السوريّة.

وليس هُناك من خِيارات أمام من استظلّوا بالمِظلّة الأمريكيّة والأكراد خاصّةً، غير العودة إلى حُضن الدولة السوريّة والتّعايش مع كُل مُكوّناتها على أساس المُساواة واحترام حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.

ويؤكد الكاتب، أن هذه الرسائل وصلت إلى الجِهات المعنيّة، إقليميّاً ودوليّاً، ولكنّنا لا نعرف ما إذا كانوا سيأخذون بما تضمّنته من تحذيراتٍ، (إدلب) أرضٌ سوريّةٌ ويجب أن تعود إلى الدولة السوريّة سِلماً أو حرباً، والشّيء نفسه يُقال أيضاً عن شمال سورية وشرق الفُرات، والجيش العربيّ السوريّ الذي استَعاد حمص وحلب ودير الزور وريف دِمشق وغيرها، لن يكون من الصّعب عليه استعادَة كُل هذه الأراضي، والمَسألة مسألة أولويُات لا أكثر ولا أقل.

والسّنوات الثّماني الماضية من عُمر الفوضى المُسلّحة، ومُخطّطات التّقسيم والتّفتيت حافِلةٌ بالدّروس والعِبَر.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz