الشـائعـات مدافـع تمهـيديـة؟!

يرى الكاتب “كمال خلف” أن الحرب على سورية مستمرّة، ولكن بشكل أخطر وأعمق من إرسال الوحوش البشرية وشُذّاذ الآفاق لقتل الشعب السوري، حيث تتجه الحرب بشكل أكبر إلى عمق المجتمع السوري.

فمن المعروف اليوم، أن الشعب السوري يُعاني من ظروف معيشية صعبة، لها أسباب عديدة، تتراوح بين ما خلفته الحرب من دمار، والحصار والعقوبات العربية والغربية.

ويتحرّك الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن المعاناة اليومية ”نقص المواد الأساسية، انقطاع الكهرباء، بعض القرارات الارتجالية الضارة من قبل مسؤولين في الدولة”.

هذا النقد حسب الكاتب، يعبّر عن حالة نضوج في المجتمع السوري وتعبير عن الذات، هو مقياس بلا شك لتوجهات الرأي العام.

ولكن، ما يجب الإشارة إليه والتحذير منه حسب، هو كـمّ الشائعات التي تغزو مواقع التواصل والتي يتناقلها الناشطون على أنها حقيقة، ومع مشاعر الاستياء من الوضع المعيشي الصعب وسوء الإدارة، يتحمّس الكثيرون لتفعيل الإشاعة دون أن يدققوا في مدى صحّتها.

وتجد الإشاعة وفق هذه الظروف بيئة خصبة للتكاثر والتأثير والتحريض.

فعشرات القصص والأحداث تشغل بال الرأي العام السوري يومياً لانتشارها بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن عند التدقيق بعيّنة منها والبحث عن جذورها تجد أن بعضاً منها وليس كلها، لا وجود لها في الواقع. بينما تكون قد أدّت دورها في تحريض الرأي العام وزيادة الاحتقان في الشارع.

لذلك، يغدو التحذير واجباً، لأن الشائعات ليست ظاهرة عشوائية، وليست نِتاج مصادفات، بل هي إحدى أهم وسائل تدمير المجتمعات، هي آفة تتغلل لتشكل رأياً عاماً جاهزاً لتلقي الأهداف التي يقف خلفها مطلقو الشائعات. وجزءاً من التمهيد لإسقاط الدولة في لحظة ما.

هي المدافع التمهيدية للحظة الانقضاض، حيث يكون كل شيء جاهزاً لتقبّل ذلك.

ويختم الكاتب مقاله بالنداء لأهل سورية : (يا أهل سورية انتبهوا وتبيّنوا واحذروا، فإن كمّاً لا بأس به من الشائعات تغزو صفحاتكم وهذا لا يعني أن ليس ثمّة تقصيراً أو أن كل ما ينشر إشاعة، ولكن الوعي والتحقق مطلوب، وإلا فإن بعضاً منكم عن دون قصد يساهم في تدمير ذاته…).

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*