أبعاد وآثـار في العـدوان الإسـرائيلي المسـتمر

بقلـم: (د.أحمـد الحـاج علـي)

تلك خصائص بنيوية ومتجذّرة هي التي مابرحت تؤطّر للعدوان الصهيوني وتحكم مساراته وتنظّم خياراته في أساس هذه الخصائص المتوزعة على أبعاد ثلاثة.

حيث في البعد الأول تكمن كل الخيارات العضوية وأساسها ممارسة العدوان بصورة مُستدامة و مستمرة، ولدينا في عالم اليوم موقعان أساس بنيتهما الاعتداء على الآخر ونهب ثرواته وتدمير أواصر حياته في البنيان وفي البشر، والموقعان هما الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني في إسرائيل, وفي أصل البنية لديهما وقبل أيّ اعتبار أو تحليل يقع هذا النزوع، بل الشبق لإنجاز العدوانات على الآخرين, والعدوان عندهما أصلٌ وليس فرعاً، وغياب العدوان أو تأجيله إلى زمن ممتد يؤدي مباشرة إلى انكشاف الحال في داخلهما, والظهور المتدرّج لكل نقاط الضعف والانقسامات والوصول في نهاية الأمر إلى مقدمات الترهل فالضعف فالفناء, إن الأساس المتين والمستحكم والعضوي عند الكيان الإسرائيلي هو ممارسة العدوان كنزعة مؤسسة في الكيان وبرنامج ضامن لوحدة الداخل الإسرائيلي.

وفي البُعد الثاني نتفاعل بالتقويم والبحث والتحليل مع وقائع العدوان ذاتها من حيث الأدوات العسكرية المستخدمة في العدوان وهي هنا نتاج التكنولوجيا والفكر العسكري الأمريكي والصهيوني وقد صارت الحرب في السماء هي خيار العدو الصهيوني سواءً عبر الطائرات أو الصواريخ النوعية وهنا نرى أن هذا السلاح الصهيوني إنما يعتمد على نظرية الاستهداف عن بعد ولاسيّما عبر الفراغ في لبنان الشقيق أو من وراء جبل الشيخ أو من غربي بحيرة طبريا و الاحتمال قائم باستئجار الفضاء الأردني لتنفيذ هذا العدوان ,والسلاح هذا متطوّر ومدمّر وقد اعتاد الكيان الصهيوني على الاستغراق في مميزات التكنولوجيا والقوة التي بحوزة الكيان الصهيوني ,دون التدقيق المعمّق بما لدى سوريا العربية من إرادة وخبرة وفاعليات في تطوير منظومات الرد والردع العسكري والسياسي, ومن هنا ظهر الاحتمال القويّ بأن حركة المواجهة السوريّة سوف تتدرّج لتدخل في منطقة الردع وليس الردّ وبمعنى آخر عبر أسلوب التعامل بالمثل مع الكيان الصهيوني, مطار بمطار ومدينة بمدينة ومؤسسة بمؤسسة وهذه تعادلية أقوى بكثير من أن يحتمل تبعاتها على السلاح وفي الإنسان الإسرائيلي وفي المجتمع الصهيوني عموماً.

والبعد الثالث هو المتمثل بالمنهج المرسوم إسرائيلياً لإحداث التأثيرات النفسية والاجتماعية في المجتمع السوري من خلال مرور الصواريخ ودويّ انفجارها و تواتر إطلاقها بصورة مستمرة وهم يتوقعون في ذلك أن ينتشر الرعب وأن يكون الرأي العام الوطني مستعداً لقبول أي شرط للهدوء ومن وراء ذلك تريد هذه العدوانات أن تظهر النظام السياسي والدولة في سوريا على أنها عاجزة عن حماية مواطنيها وفاشلة في تسديد حاجات الاقتصاد والأمان والاستقرار.

لكن الذي ظهـر جليّـاً هـو سُــموّ الشـعب السـوري على الجِـراح ووحدتـه و فرحـه بالـردّ الوطنـي السـوري.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz