أمريكـا وسـياسـة التدمير وإعـادة الإعمـار

  • منذُ بداية الأزمـة السـورية شـرعت الولايات المتحدة الأمريكية ومعها العديد من الدول الغربية الأوروبية والدول العربية في فرض حصار خانق على سورية ودعم الجماعات الإرهابية لوجستياً وعسكرياً لتدمير مقدّرات هذا البلد وإعادته عشرات السنين إلى الوراء وتدمير كل مقوّمات النهضة التعليمية والصحية والعلمية والعسكرية التي بناها على مستوى عدّة عقود وهذا ما حصل بالفعل خلال سنوات الأزمة حيث فرزت هذه الأزمة كمّـاً هائلاً من الأزمات الإقتصادية والسياسية والمعيشية والاجتماعية وغيرها .

  • وبدون خجل تُجاهر الحكومة الأمريكية وبعض الحكومات الأوروبية والعربية التابعة لها في رفض مشاركة الإعمار في سورية وهي الدولة المسؤولة بالدرجة الأولى عن تحمّل تكاليف هذه العملية كونها ومنذ البداية هي التي شرعت في تدمير القطر عبر دعمها اللامحدود للجماعات الإرهابية وجماعات المعارضة المسلّحة وفتح أبوابها لهم وتقديم الدعم الإعلامي والسياسي في كافة المحافل الدولية وتحريف كافة القوانين الدولية لصالحهم ممّا أدى إلى إدخال القطر في حالة عدم استقرار أمني واقتصادي واجتماعي وانتشار الإرهاب في كافة أرجائه.

  • وإذا أردنا أن نوصّف هذا السلوك الأمريكي بشكل آخر، فإن استراتيجية الدمار وإعادة الإعمار التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية هي نشر الحروب والنزاعات في المنطقة العربية وسورية بشكل خاص بهدف الحصول على المال ونهب الثروات، وهو ما يمكن وصفه بإستراتيجية ترى في إراقة الدماء فرصاً للاستثمار وفي الحروب الأهلية سوقاً رائجة لبيع الأسلحة وربح المليارات وفي قصف المستشفيات والمباني السكنية والجسور والمدارس ومحطات الكهرباء مشاريع مستقبلية واعدة ، وطبعاً تقف وراء هذه الإستراتيجية الدول الكبرى والشركات المتعددة الجنسيات وبمساعدة المؤسسات الدولية التي يسيطرون عليها بالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي .

  • إن ما حدث في سورية تم بدون خجل تحت شعارات طنّانـة منها تخليص العالم من أسلحة الدمار الشامل واستبداد الحكم الحالي ونصرة الحريات ونشر الديمقراطية ، ولكن ما حدث هو تنفيذ استراتيجية الدمار وإعادة الإعمار ولكن مع وجود دول صديقة تلتزم بالقانون الدولي مثل روسيا وإيران ، تم فضح زيف هذه الإستراتيجية وطرح استراتيجيات أخرى هدفها القضاء على الإرهاب بكافة أشكاله والحفاظ على البلدان والحكومات المنتخبة ديمقراطياً وبناها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وتقديم المساعدة لإعادة الإعمار وإعادة بناء الدولة والحفاظ على سيادتها ، وتمثل ذلك في الدعم اللوجستي والعسكري والسياسي والاقتصادي للقطر العربي السوري والدفاع عنه في المحافل الدولية وطرح مشاريع إعادة الإعمار والبناء بعد تحقيق الانتصار الشامل على الإرهاب وداعميه على كامل أراضي القطر العربي السوري مع الحفاظ على البنى الاجتماعية والسياسية والعسكرية وتقويتها والاستفادة من المقدّرات الذاتية والمحلية لتحقيق هذا الهدف ، على عكس الدول الغربية وبعض الدول العربية التي حاولت أن تجد لها مكاناً في إعادة الإعمار بعد تحقيق الانتصار ووضعت شروطاً لتحقيق ذلك تنتقص من سيادة وأمن القطر وتستغل شعارات الحرية والديمقراطية وضرورة تعديل الدستور بما يتماشى وتحقيق مطالب وكلائهم وعملائهم من المعارضة المسلحة بعد اندحارهم وخسارتهم أمام أبناء الوطن من كافة الفئات وجيشهم الباسل تحت راية الســيد الرئيـس المُفـدّى بشــار الأســـد .

بقلـم ( ى . î )

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz