مُتابعـات صـحفيّة – ( مُخيّـم الـُركبـان )

خفتت الضجّة الإعلامية في الصحافة الغربية قليلاً حيال ما يحدث في مخيم الركبان بعد أن قامت وزارة الدفاع الروسية بنشر صور التقطتها الأقمار الصناعية للمخيم وجواره تظهر وجود مقبرة جديدة تضمّ رفات ما يقارب (300) شخص قضوا داخل المخيم نتيجة سوء الأوضاع الانسانية فيه وبعد أن أصدرت كل من سورية وروسيا بياناً مشتركاً تحمّلان فيه الجانب الأمريكي المسؤولية الكاملة حول تدهور الوضع في المخيم وتطالبانها بالسماح للمحتجزين بمغادرة المخيم.

المخيم , الذي يقع ضمن منطقة خفض توتر متاخمة للحدود السورية – الأردنية, قريب نسبياً من قاعدة التنف التي تتواجد فيها قوات أمريكية بشكل غير شرعي بحجّة محاربة داعش ممّا يضع المسؤولية حول أوضاعه الانسانية على عاتق الجانب الأمريكي.

وكالة تاس الروسية نشرت تباعاً صور الأقمار الصناعية الملتقطة من قِبل وزارة الدفاع الروسية والبيان الروسي – السوري المشترك الذي يحمّل القوات الأمريكية المسؤولية حول تدهور الأوضاع الانسانية فيه ويطالبها بالسماح لسكان المخيم بالخروج منه والعودة إلى مناطق سكناهم الدائمة داخل القطر.

لكن القوات الأمريكية المتواجدة في قاعدة التنف القريبة إضافة إلى بعض المجموعات المسلحة التي تدعمها ما تزال تتحكم بحركة الخروج والدخول من و إلى المخيم وما تزال تمنع دخول قوافل الإغاثة من الدخول إليه كما تمنع السكان من المغادرة.

تلفزيون “برس تي في” تناول الموضوع بإسهاب مشيراً إلى أن المسلحين لا يسمحون للناس بمغادرة المخيم إلا بعد دفع مبالغ كبيرة لا طاقة لهم بها.

ونقل عن وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” قوله أن الولايات المتحدة لا تريد إنهاء قضية المخيم ولا تريد إجلاء السكان منه لأنها تريد ذريعة لاستمرار تواجدها العسكري في المنطقة.

كما أورد تلفزيون “برس تي في”  البيانات الصادرة عن الأمم المتحدة والتي تشير إلى وجود حوالي (35) ألف سوري في المخيم يريدون العودة إلى مدنهم وقراهم تحت كنف الدولة السورية من بينهم حوالي (28) ألف منهم سيعودون إلى محافظة حماة و(2,800) إلى دير الزور و(1,600) إلى مناطق مختلفة من ريف دمشق إضافة إلى ما يقارب (1,200) إلى حلب.

وكالة شينخوا الصينية أيضاً تناولت الخبر وأعادت نشر البيان السوري- الروسي المشترك.

وتحت عنوان: “روسيا وسورية تطالبان الولايات المتحدة بإطلاق سراح اللاجئين المحتجزين في مخيم الركبان,” اقتبست الوكالة من البيان قوله: “السوريون الذين أجبروا على النزوح من منازلهم هرباً من إرهاب داعش, باتوا اليوم تحت حصار عسكري داخل المنطقة الحدودية وهم يعانون من هذا الوضع منذ حوالي (1,769) أيام”.

 وأشارت إلى أن استطلاع رأي أجرته الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري قد أظهر أن ما يقارب (95) بالمائة من السكان يرغبون بالعودة إلى أماكن سكناهم الدائمة داخل سورية وتحت كنف الدولة السورية.

مجلة نيوزويك الأسبوعية الأمريكية كانت من الوسائل الإعلامية الغربية القليلة التي حاولت تفنيد الاتهامات الروسية والسورية, وهي مهمة صعبة نظراً لسطوع الحقائق على الأرض وخاصة بعد أن كشفت تصريحات المسؤولين الأمريكيين أنفسهم عدم صدقية مزاعمهم حول محاربة داعش.

فبعد أن أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” نيّته سحب جميع القوات الأمريكية المتواجدة في سورية وإعادتها إلى الولايات المتحدة, صرّح مستشاره للأمن القومي “جون بولتون” علناً بأن على واشنطن إبقاء الحامية العسكرية المتواجدة في التنف لمحاربة ما أسماه “الوجود الإيراني” ولمنع إيران من مد ما أسماه “قوس سيطرة وتحكّم  يمتد من طهران إلى العراق وسورية وصولاً إلى لبنان”!!!.

مثل هذا التصريح يدلّ بوضوح على أن النيّة المُبيّتة للولايات المتحدة لم تكن أبداً محاربة داعش  بقدر ما هي سياسية ولأغراض جيوسياسية باتت معروفة للجميع.

لكن النيوزويك, مع ذلك, أعادت نشر صور الأقمار الصناعية الروسية دون أن تتبناها.

وأشارت المجلة إلى أن مسألة سحب القوات الأمريكية من سورية بالكامل كانت مثار جدل داخل الأروقة السياسية في واشنطن حيث أصرّ المتشددون على إبقاء قوة ولو رمزية بحجّة محاربة إيران .

وهكذا تقرر خفض عديد القوات من حوالي ألفي جندي إلى حوالي (200) جندي في الجنوب و(200) جندي في الشمال, وفق التقارير الاعلامية.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz