(متابعـات صـحفيـة ـ زيارة ليندسي غراهام الاستفزازية للجولان المحتل)

أثارت الزيارة الاستفزازية التي قام بها عضو مجلس الشيوخ “ليندسي غراهام” إلى الجولان السوري المحتلّ برفقة رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو غضب دمشق كونها زيارة غير قانونية وغير أخلاقية وتحمل في طياتها الكثير ممّا لم تتناوله الصحافة العالمية في معرض تغطيتها لهذه الخطوة المشبوهة.

صحيفة “ذي هيل” التي يُصدرها الكونغرس الأمريكي من مقرّه المعروف باسم “الكابيتول هيل” نشرت تقريراً مطوّلاً حول الزيارة وأشارت إلى أن الهضبة السورية التي احتلتها “اسرائيل” في حرب الأيام الستة عام (1967) ما تزال في نظر القانون الدولي أرضاً سوريّة وأن أياً من دول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة ذاتها لم تعترف بقرار “اسرائيل” الأحادي عام (1982) بضمّ الجولان المحتلّ إلى أراضيها.

وزارة الخارجية السورية أصدرت بياناً شديد اللهجة نشرته وكالة سانا الرسمية ندّدت فيه بتصريحات غراهام حول الهضبة السوريّة المحتلة.

ونقلت سانا عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين قوله: “إن تصريحات غراهام لا تنمّ عن الجهل بحقائق التاريخ والجغرافية وحسب بل تشكّل الدليل الأحدث على ازدراء الولايات المتحدة للشرعية الدولية وانتهاكاتها الفاضحة والسافرة للقانون الدولي حيث أكدت جميع قرارات الأمم المتحدة وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 تحت الفصل السابع والذي حُظي بإجماع أعضاء مجلس الأمن بمن فيهم الولايات المتحدة نفسها على الوضع القانوني للجولان السوري بأنه أرض مُحتلّة وأن قرار كيان الاحتلال الغاصِب بالضمّ باطل ولاغٍ ولا أثر قانونياً له وبالتالي لا يحق لسلطة الاحتلال القيام بأيّ إجراءات تُغيّر من تركيبته الديموغرافية وهويته الحقيقية.”

وسورية على حق في إدانة هذه الزيارة الاستفزازية فهي ليست مجرّد خطوة فردية من قِبل عضو مجلس شيوخ حيث رافقه فيها سفير الولايات المتحدة إلى الكيان الصهيوني “ديفيد فريدمان” ممّا يُضفي على الزيارة غير الشرعية صِفة شبه رسمية، إذ لا يمكن للسفير أن يقوم بها دون ضوء أخضر من الادارة الحالية للبيت الأبيض.

وممّا يزيد الشُبهات حول الموضوع وأن شيئاً ما يتم الاعداد له في هذا الخصوص هو أن ثلاثة من أعضاء الكونغرس وهم السيناتورالجمهوري “تيد كروز” والسيناتور “توم كوتون” وعضو مجلس النواب “مايك كالاغار” كانوا قد قدّموا مشروع قرار للكونغرس كي يوافق على احتفاظ الكيان الصهيوني بالهضبة السوريّة المحتلّة.

وصحيح أن العديد من المواقع قد أشارت إلى أن الزيارة ربما قد تكون قد رُتبت من قِبل نتنياهو كجزء من حملته الانتخابية من جهة وكجزء من حملته الدعائية لتشتيت الاهتمام بعيداً عن قضايا الفساد التي تواجهه.

إذ نقلت صحيفة “ذي هيل” عن صحيفة “جيروسالم بوست” الاسرائيلية قولها أن هذه الزيارة هي بمثابة ضربة دعائية انتخابية خاطفة أراد نتنياهو من خلالها إظهار دعم الادارة الأمريكية له قُبيل الانتخابات البرلمانية القادمة شهر نيسان القادم وخاصة أن نتنياهو يُخطط لزيارة الولايات المتحدة أواخر الشهر الحالي يلتقي خلالها بالرئيس ترامب ويُلقي خطاباً أمام تجمّع لجماعة الضغط المعروفة اختصاراً باسم الايباك (أي لجنة العلاقات العامة الأمريكية الاسرائيلية) وهي من أقوى اللوبيات الصهيونية في الولايات المتحدة.

لكن ما لم تذكره الصحافة هو ما الدافع الحقيقي وراء “هيـام” ليندسي غراهام بالكيان الصهيوني ولماذا يُبادر إلى إعلان دعمه له صباح مساء.

والجـواب على ذلك قد يكـون في “الأمــوال”. فمُعظم التمويل الذي يتلقاه غراهام لحملاته الانتخابية وفق موقع “Open Secrets” (أسرار ذائعة) يأتي من مُجمّع الصناعات الحربية الأمريكية وعلى رأسها شركة (لوكهيد مارتن) إضافة إلى شركات النفط وجماعات الضغط التي تقدّم التمويل عبر “واجهات” من الأفراد المتبرّعين.

ففي تقرير مطوّل لها حول آلية عمل الايباك, ذكرت صحيفة “ذي نيشن” أن مجموعة الضغط المعروفة باسم أيباك لا تقدّم التمويل لمرشّحيها المُفضّلين مباشرة ولا بشكل علني لأن ذلك ممنوع وفق القانون الأمريكي, لكنها تفعل ذلك عبر واجهات عديدة من الأفراد الموالين وهي بهذا تتحايل على القانون, وفق الصحيفة.

ولا يستبعد أن تكون شركة “جني للطاقة” التي حصلت على تراخيص غير قانونية للاستكشاف والتنقيب عن النفط واستخراجه من الجولان السوري المُحتلّ من بين المموّلين لحملات ليندسي غراهام الانتخابية, لكن لم يتسنَ لنا التحقق من ذلك نظراً لصعوبة الوصول إلى المصادر الموثوقة.

ومن يتابع الأساليب الملتوية لتمويل الحملات الانتخابية لن يستبعد مثل هذه الامكانية وخاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أسماء أعضاء إدارة هذه الشركة ومُلاّكها والتي تضمّ بين آخرين أشخاصاً نافذين جداً مثل “ديك تشيني” نائب الرئيس الأسبق من عهد بوش الابن و”جاكوب روتشايلد” من الأسرة الثريّة المعروفة و”روبرت مردوخ” صاحب أكبر المؤسسات الإعلامية في العالم.

لكن الجـولان السـوري المُحتـلّ أرض سـوريّة وسـتبقى سـوريّة.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz