ثــوب «الإخــوان» في خدمـة “النصرة”؟!

يقول الباحث في المعهد الأمريكي للأمن “نيكولاس هيراس” إن نفوذ ما يسمّى “هيئة تحرير الشام” أو ما كانت تسمّى “جبهة النصرة” يعود بشكل كبير إلى كونها تسيطر على الحركة التجارية من وإلى إدلب، التي تساهم في تمويلها وتمنحها سلطة أكبر من حجمها”.

ولطالما شكّل تحالفها مع الميليشيات المسلّحة هناك، عائقاً أمام وقف إطلاق النار أو تخفيض التوتر؛ إذ كان يتم استثناؤها من قبل الأتراك والأمريكان وحلفاؤهم، من كافة تلك الاتفاقيات إلى جانب “داعش”، كونها تُعدّ مجموعة “جهادية” رغم محاولاتها فصل نفسها عن تنظيم القاعدة.

وما تزال دمشق وموسكو تستخدمان تسمية “جبهة النصرة” في الحديث عنها. ولطالما بررت دمشق وموسكو شنّهما غارات على إدلب باستهداف هذا الفصيل المُصنّف “إرهابياً”، وطلبت روسيا من تركيا، صاحبة النفوذ على فصيل “النصرة” الإرهابي، إيجاد حلّ لإنهاء وجوده، وبالتالي تفادي هجوم واسع على محافظة إدلب. بينما يعمل نظام أنقرة، ميدانياً على توحيد صفوف ميليشيات المعارضة المسلحة في إدلب.

لقد بدّلت «جبهة النصرة» جلدها مرّات عديدة على امتداد السنوات السابقة، من دون أن يغيّر ذلك شيئاً في جوهرها المتطرف. اليوم، وحسب صحيفة الأخبار، تتسارع جهود “الجولاني” لإعادة تصدير جماعته في صورة جديدة، تطمح إلى التشبّه بـ«جماعة الإخوان المسلمين».

وإذا ما رأت خطط الجولاني النور، فإنها لن تعدو كونها «تكتيكات ضرورية» وفق ما يروج في الكواليس، مع التشدّد في التزام «الجهاد» استراتيجية ثابتة.

فـ «هيئة تحرير الشام أو النصرة سابقاً» لا تجد حرجاً في تغيير أزيائها، كلّما دعت الحاجة إلى ذلك، وأثبت “الجولاني”، استعداده لتعديل التكتيكات و«المنهجيات» وهو لا يعدم الوسائل والأدوات الناجعة، وخاصة حين تمنحه تعقيدات المشهد «كتفاً إقليمياً» يتّكئ عليه، وهو أمرٌ لم تُحرم «النصرة» منه، باستثناء فترات مؤقتة، كانت أشدّها وطأة فترة الانكماش القطري في مستهلّ الأزمة الخليجية الأخيرة.

إن “البراغماتية” حِصان يمكن الاستعانة به دائماً، و«فقـه الضـرورة» جاهزٌ لتقديم «المسـوّغات الشـرعية».

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz