هل تراجع الأمريكي عن الانسحاب؟

يرى الكاتب “ناصر قنديل” أن اهتمام الأمريكيين يصبّ بإثبات أن انسحابهم سيسبّب إرباكاً وفوضى، وأن لا بديل مُتفق عليه يخلفهم، وأن تنسيق الانسحاب باتَ ضرورة يطلبها الجميع منهم، ليفاوضوا على ثمن التنسيق، طالما أنهم فشلوا في استدراج التفاوض على ثمن الانسحاب بعدما حدّدوا السعر بمقايضته بالانسحاب الإيراني.

والأمريكي عموماً كتاجر والرئيس الأمريكي خصوصاً كتاجر، جاهزان للبيع والشراء، لكنهما يكتشفان أنهما جاهزان للبيع لكن ليس هناك مَن يشتري !!.

فبعد الإعلان عن انسحاب سريع لم تأتِ دعوات التأجيل إلا من «إسرائيل» وداعميها في الكونغرس، لكن من يريدهم الأمريكي للتفاوض رحّبوا بالقرار وشكّكوا في صدقيته، وهذا ما قاله الروس والإيرانيون والسوريون، بينما تسابقت القيادات التركية والكردية على البحث عن صيغ ما بعد الانسحاب ودورها فيها.

ولكن ليس هذا ما يهمّ الأمريكي، بل استعداد روسيا وإيران وسورية للتفاوض، ولمّا لم يصل إليه الصدى بوجود أي استعداد، تحدث عن بقاء مئتي جندي أملاً بأن يُسمع هذا الصدى.

وبناءً على ما تقدّم، فإن الأمريكي جاهز ليقبض ثمن التنسيق في غير سورية، هذه المرّة وهو يتحدّث عن أفغانستان ويضع ورقة البقاء المؤقت والجزئي على الطاولة، لكنه لا يسمع الصدى، حسب الكاتب.

وهو يُدرك أن ما لم تنجح بفعله وحدات بالآلاف لن تنجح فيه بالتأكيد وحدة رمزية من المئات، بل ستكون كلفتها البحث سياسياً عن حماية عليه أن يُسدّد ثمنها لمن يملكون القدرة على تهديد أمنها، كما كان الحال في العراق.

ولذلك سيبقى الأمريكي يُحدّث نفسه، فيقول مرّة إنه مُنسحب كلياً وفوراً، ولا يَسمع صدىً ممّن ينتظر سماعهم، فيقول إنه غير مُستعجل، فلا يَسمع الصدى، فيقول إنه لن ينسحب لأن الحرب مع داعش لم تنتهِ، فلا يَسمع الصدى، فيغيّر ويقول إن الحرب انتهت فلا يَسمع، فيقول إنه سينسحب بالتدريج فلا يَسمع، فيقول إنه يطلق اليد التركيّة فلا يَسمع، فيقول إنه يهدّد الأكراد إذا تعاونوا مع الدولة السوريّة فلا يَسمع شيئاً.

وها هو اليوم يقول إنه سيُبقي مئتي جندي ويحتفظ بوجود عسكري في التنف كي يُسـمـع.. ولن يُسـمـع.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz