الإرهــاب الفِكـري؟!

في منطقتنا العربية شـاعت “مكارثيـة” عاثت فساداً في إرهابها الفكري مشابهة في السبعينيات والثمانينيات حسب الكاتب  “عماد فوزي شعيبي” حيث انتشرت الأفكار اليسارية والشيوعيّة، ومارس أصحابها إرهاباً على الفكر الديني وعلى الفكر الليبرالي والديمقراطي، وحتى القومي، وكانت أقلّ تهمة هي البرجوازية الصغيرة، وأعلاها العمالة للغرب الامبريالي…

ورافقهـا إرهـاب التفكـير السياسـي (القومـوي) بالتالي علـى كـل مـا عـداه.

في هذه المرحلة تجددت “المكارثية” الإرهابية الثقافية عبر تيارين: تيار ديني يرى كلّ ما عداه منحلاً أو كافراً يجوز عليه الحدّ، وتيار الديمقراطيات الذي يتهم كل ما يختلف معه بالعمالة للمخابرات والسلطات الطاغية.

كلّ هذا الإرهاب يجدد نفسه في مناخ تداخل ما هو سياسي (مرحلي أصلاً بطبيعته) مع ما هو فكريّ (لا يعيش إلا بالتفكير الحر وبالتفكير فيما ليس مُفكراً به).

وهكذا حيث يغيب التفكير الحرّ ويُحجر على الفكر ويُحتجز العقل. ففي كل مرة يتداخل فيها السياسيّ بالفكريّ، يحدث إرهاب فكريّ يُعطّل نمو الأفكار الخلاّقة وتطوّر المعرفة الإنسانيّة.

الولايات المتحدة عرفت ذلك في مرحلة المكارثية… و هو سلوك يقوم بتوجيه الاتهامات بالتآمر والخيانة دون الاهتمام بالأدلة.

يُنسب هذا الاتجاه إلى عضو بمجلس الشيوخ الأمريكي اسمه “جوزيف مكارثي” وكان رئيساً لإحدى اللجان الفرعية بالمجلس واتهم عدداً من موظفي الحكومة وبخاصة وزارة الخارجية، وقاد إلى حبس بعضهم بتهمة أنهم شيوعيون يعملون لمصلحة الاتحاد السوفييتي.

وقد تبيّن فيما بعد أن معظم اتهاماته كانت على غير أساس. وتم استخدام هذا المصطلح للتعبير عن الإرهاب الثقافي الموجّه ضد المثقفين، حيث (كلّ من هو ليس معنا ضدنا)، وكل من يفكّر بطريقة تُقارب عدوّنا هو عميل… يختم الكاتب.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz