ترحيـل الإرهـاب إلى الشـرق الأقصـى

بقلـم : “تيـري ميسـان

يعود الفضل في صمود الاقتصاد التركي، منذ توقف الولايات المتحدة عن دعم اقتصادها، إلى تحالفها الاقتصادي مع الصين.

لكن ذلك لم يمنع أردوغان من طعنها في الظهر، وتوجيه انتقادات حادة لبكين ونعت الأسلوب الذي تتعامل بموجبه مع الإيغور أنه “عار على الإنسانية”.

في الواقع، واجهت بكين على مدى الخمسة وعشرين عاماً المنصرمة ثلاث معضلات:

  • الإسلاموية (بمعنى الإخوان المسلمين) مع الحركة الإسلامية في تركستان الشرقية التي أنشئت في عام 1997، ومضت لتتشكل في أفغانستان مع حركة طالبان، تحت العين الساهرة لوكالة المخابرات المركزية.

  • عودة قوات الحرب الأهلية (1927-1950) مع إنشاء “حكومة تركستان الشرقية في المنفى” في واشنطن منذ عام 2004. وهي الحكومة التي أعادت التحالف المناهض للشيوعية لحزب الكومينتانغ القديم مع الدالاي لاما، وتايوان.

  • الانفصالية العرقية مع مؤتمر الايغور العالمي، الذي تأسس في ميونيخ، ثم نُقل إلى واشنطن في عام 2004.

واقعياً، لم تكن الصين مرتاحة مع الأديان بشكل عام، لاسيّما خلال الحقبة الماوية حيث تعرّضت جميع الأديان للاضطهاد إبّان الثورة الثقافية.

وهي أقل ارتياحاً الآن مع “الإسلام” لأن بعض ممارسات طقوسه لا تتوافق مع ظروف الحياة في الشرق الأقصى عموماً.

لقد تدفق الجهاديون من الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية بالآلاف حتى شهر آب من العام الماضي على سورية بمساعدة أجهزة الاستخبارات التركية، ويُقدًر عددهم بثمانية عشرة ألفاً من الإيغور، منهم ما لا يقلّ عن خمسة آلاف مقاتل، استقروا في الريف الغربي لمحافظة إدلب، مستفيدين من حماية القوات الخاصة الألمانية والفرنسية حتى الآن.

ومنذ شهر تشرين الثاني الماضي، تشنّ العناصر الأكثر تعصّباً في الحياة السياسية الأمريكية، منهم السيناتور ماركو روبيو (الذي يشارك بشكل كبير في زعزعة استقرار فنزويلا)، حملة ضد انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة في الصين.

وبناءً على ذلك شكلوا لجنة مشتركة من الكونغرس والسلطة التنفيذية (والتي ترفض إدارة ترامب حضور اجتماعاتها) للاستماع إلى ضحية مزعومة “للديكتاتورية” الصينية.

ووفقاً لشهادة هذه الضحية الوهمية، هناك ما بين مليون وثلاثة ملايين من الإيغور يقبعون في معسكرات سرية، يعانون فيها من التعذيب بالكهرباء.

كما تؤكد وسائل الإعلام الأمريكية الرسمية جازمة أن القرآن الكريم محظور الآن تداوله بقرار الحزب الشيوعي الصيني.

وعلى ما يبدو فإن الأرقام المُعلنة قد تكون أكبر بمئات الأضعاف من الواقع، لاسيّما أن هناك أربعة وعشرين ألف مسجد لثلاثة عشر مليون مسلم في الصين، والقرآن الكريم معروض في واجهات المكتبات من دون قيود.

وفي نهاية المطاف، تصالحت تركيا مؤخراً مع أمريكا ، وهي تستعد الآن للقيام بعمليات سرّية ضد الصين، وعاد أردوغان لسيرته السابقة حين كان يقود منظمة “ميلي غوروس” الإسلامية ويدعم التتار والإسلاميين الشيشان والإيغور .

لقـد فشـل الإرهاب أخيراً في العراق وسـورية، ويجري الآن ترحيله للشرق الأقصى.

  • المصـدر (voltairenet.org)

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz