عُلمـاء يصـنعون أصـغـر منظـومة “ليزر مشطي” بخصـائص مُذهلة

تمكّن علماء روس وسويسريون، من تركيب جهاز استشعار كيميائي ليزري شديد الحساسية على رقاقة سيليكون عادية صغيرة الحجم.

وكان المدير العلمي للمركز الروسي لفيزياء الكم التابع لجامعة موسـكو، البروفيسور الراحل “ميخائيل غوروديتسكي” قد تمكّن منذ عامين من صنع رقاقة فوتون صغيرة للغاية، تسمح بالحصول على شعاع من ليزر ذي طيف غير معتاد، يشبه في شكله المشط، وهو ما كان يتطلّب من قبل أجهزة كبيرة الحجم للحصول عليه.

كما صرح “غوروديتسكي” آنذاك، بأن التكنولوجيا التي طوّرها فريقه العلمي سمحت بتصغير هذا الجهاز “100 ألف مرة”، حيث كانت الأجهزة التقليدية التي تؤدي نفس الوظيفة عبارة عن مكعب يبلغ حجمه متراً مكعباً، أما جهاز غوروديتسكي وفريقه فيبلغ حجمه سنتيمتراً مكعباً.

وتمثل هذه النبضات “المشطية” قضية مثيرة لاهتمام العلماء والمهندسين لكونها تسمح بـ “تحويل” إشارات الراديو من الطيف إلى النطاق البصري وبالعكس، وهو ما يرفع من دقة مستقبلات “GPS” والساعات، وأجهزة قياس الطيف، والأجهزة الفلكية بشكل ملحوظ.

ويعتمد الجهاز بشكل أساسي على رنان فائق الصغر “Micro Resonator”وهو ببساطة خاتم من مادة خاصة مثل نيتريد السيليكون، أو فلوريد المغنيسيوم، بحيث يتحرك الضوء في حلقات، وينعكس على جدران هذا الجهاز/ الخاتم.

وتصنع جدران الجهاز على نحو تتعاظم فيه نبضات معينة، وتخفت أخرى، وهو ما يسمح بالحصول على نبضات ليزرية ذات طيف “مشطي”.

وقد حقق البروفيسور “غوروديتسكي” وفريق عمله العام الماضي إنجازاً كبيراً في التنفيذ العملي لهذه التكنولوجيا، وتمكّنوا من تطويعها للعمل مع مصادر ضوء “رديئة”، وأتاح للعلماء فرصة التفكير في التنفيذ العملي لهذه الفكرة.

لكن مشكلة أخرى كان على الفريق العلمي حلّها، وهي فهم كيفية تصنيع كافة مكوّنات الجهاز البصري من مواد تتناسب مع إمكانيات وأساليب “طباعة” الخرائط متناهية الصغر، واستبدال مكوّنات الجهاز المعقدة مثل العدسات أو المرايا، التي لا يمكن صناعتها على نطاق واسع.

وهنا، تمكّن العلماء الروس وشركاؤهم السويسريون من تجاوز كل تلك العقبات، باستخدام صمّامات ثنائية ليزرية صغيرة تستند إلى الإنديوم والفوسفور وكذلك رنانات فائقة الصغر مصنوعة من سبيكة السيليكون والنيتروجين باستخدام تكنولوجيا الطباعة بأسلوب الطبقات.

وباستخدام هذا المنهج، تمكّن العلماء من التوصّل إلى رنان ذي خواص شبه مثالية، يبلغ حجمه ميلليمترا واحداً، وتمكّنوا من تشغيله مع الليزر بنجاح بحيث تمكّن هذا الجهاز من توليد شعاع ليزري مستقر ذاتياً، تصل قدرته إلى (100) ميللي واط .

ويؤكد العلماء أنه من الممكن تثبيت تلك الأجهزة المُشعّة في الرقاقات التي تُستخدم ليس فقط في صناعة أجهزة الاستشعار وإنما قد تُستخدم في صناعة أجهزة الاتصالات فائقة السرعة، والرادارات الليزرية، وأجهزة أخرى تعتمد على خصائص بصرية “مشطية” عالية الدقة.

المصـدر: (نوفوستي)          

                                                           

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz