أمريكـا تُخطـط مُجـدداً للإسـتفادة مـن إرهابيي داعـــش

تمّ نقل الآلاف من مقاتلي داعش الذين استسلموا في السابق في منطقة الباغوز الفوقاني على الضفة الشرقية من الفرات إلى منطقة التنف عبر أراضي العراق والأردن ، تحت حراسة من قِبل الأمريكيين، مُعظمهم ينتمون إلى قبائل محليّة تعيش في الأراضي السوريّة والعراقية، حيث تمّ إرسال أُسـرهـم وأقاربهم كرهائِن إلى مخيم الهـول في محافظة الحسكة.

تـم توزيع مُعظـم المُسـلحين في مُعسـكرات التدريب ، حيث يوجـد منهـا على الأقـلّ عشـرة في الأراضي التي يحتلها الأمريكيون. ممثلو المجموعة المعروفة باسـم “جماعة أبو حسام” يعملون بنشاط معهم، وهي “قوات بدوية خاصة” أنشأتها شركات عسكرية أمريكية خاصة في العراق وانضمّت لاحقـاً إلى داعش.

وفي مقـابل احتمال العفـو عـن أقاربهم من المُقاتلين الدواعش ، يُطلـب منهم المشـاركة في عملية تهدف إلى فرض السيطرة على أراضي ما يسمّى الصحراء البيضاء.

الهدف في المقام الأول يتعلّق بالهجوم على البنية التحتية لاستخراج وتكرير النفط في مناطق (المغارة، الشاعر،الجزل)، بالإضافة إلى ذلك يولي الأمريكيون اهتماماً حيث مناجم الفوسفات “خنيفس” بإلغاء الحواجز الحكومية على طول الطريق الاستراتيجي (دير الزور- دمشق) .

في الوقت الحاضر، تنشط هنا عصابات داعش ، التي قدمت عبر منطقة التنف للصحراء البيضاء. على مدار الأيام العشرة الماضية ، اسـتشهد ما لا يقل عن عشرين جندياً سـورياً في هجمات إرهابية.

تقوم القوات السـورية الحكومية بأعمال الاستطلاع والبحث ، لتحديد والقضاء على المجموعات الإرهابية بدعم من قوات الفضاء الروسـيّة.

منذ بداية شهر آذار ، تم في الصحراء البيضاء بالفعل القضاء على حوالي (150) إرهابياً وتدمير (20) سيارة مزوّدة بالرشاشات و (15) دراجة نارية لكن نشاط داعش لم يضعف.

تواصل المجموعات الإرهابية التي تصل باستمرار من منطقة التنف، الاستفادة من التضاريس الصعبة والعديد من الكهوف والأودية وغيرها من الملاجئ ، لتجهّز مخازن الأسلحة وتقوم بتجميع قواتها لشـنّ هجمات واسعة النطاق.

الهدف اللاحق للأمريكيين هو الاستيلاء على هذه الأراضي من خلال تشكيلات “قوات سوريا الديمقراطية ” التي تم إنشاؤها بدعم من البنتاغون.

مع نهاية الأعمال القتالية في منطقة الباغوز الفوقاني، رفض قادة “قوات سوريا الديمقراطية ” والمدرّبون الأمريكيون إرسال المقاتلين الأكراد والعرب من منازلهم. فمِن المُفترض أن يكون لديهم عملية “كبرى” أخرى ضد داعش.

على مشارف الرقة ، جمع ضبّاط المخابرات المركزية الأمريكية سـرّاً الشيوخ ذوي النفوذ ودّعوهم للمشاركة في الحرب ضد الإرهابيين غرب الفرات في مُقابل الحصول على إيرادات مُستقبلية من الثروات المعدنية الموجودة هناك.

وتـم وعـد الزعماء القبليين بمواقع مهمّة في “دولة ديمقراطية كونفدرالية” يُفترض أن تنشأ على جانبي الفرات تحت سقف حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين.

من الواضح أن البنتاغون في الصحراء البيضاء يُنفّـذ خطّة تم اختبارها بالفعل في شـرق سوريا : احتلال داعـش لمواقع القوات الحكومية السوريّة ، ثم بمساعدة قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على تلك الأراضي ذات الأهمية الإستراتيجية والموارد الطبيعية.

وهذا ما يفسّر سبب رفض الولايات المتحدة بعناد السماح بإجلاء اللاجئين وتصفية مخيم الركبان وسحب قاعدته من التنف. تحت هذا الغطاء ، يُعـدّون الإرهابيين للقيام بعمل عِدائي جديد ضد الشعب السوري.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz