على جِـراحنا نضـع الملـح..!

بقلـم الدكتـور (علـي الشـعيبي) – دمشـق

خرجَ السـوريون من حرب الثماني سنوات وهم لا يستطيعون أن يتعبوا أو أن يعبّروا عن تعبهم رغم مآسي الحرب الكثيرة رغم زخم الشهادة وكثرة الشهداء ، رغم التعب الاقتصادي وآلام الفقر الذي انصبَّ في كثير من الساحات على مدار الوطن كلّه ، رغم الآلام العظيمة التي توازعها السوريون الشرفاء على مدى سنيّ الحرب وها هم اليوم في خيام الانتظار يرقبون ويترقّبون ..

فالسيادة التامة ما زالت منقوصة لا تتم إلا بتحرير إدلب وشرقي الفرات والجيش المِقدام يُطوّق إدلب من كلّ الجهات وتتكاثر الآراء والاجتهادات وكلّها تدور حول سؤال واحد يسبقه تساؤل، ما دمنا قادرين ونحن بحول الله قادرون لماذا لا نتحرك باتجاه تحرير إدلب وإخراج الميليشيات المتنوعة التي جاءتنا من أطراف الأرض تريد هدم بلادنا وتريد كما يظنّون أن يعلّموننا ديننا !!.

ميليشيات كلّها دون استثناء مُرتبطة بأجندات مُعادية لسورية مُرتبطة بالموساد الإسرائيلي والأجهزة الأمنية المُعادية لسورية في أمريكا وأوروبا وما يتبعها من دول الأعراب.

وكي لا أخرج عن سياق مقالتي يعود السؤال إلى الواجهة مرة أخرى ومن خلفه استغراب .. الجيش يعلم والشعب يعلم بل حتى العصابات التي تحتل ليبيا تعلم أن الجيش العربي السوري إذا أخذ القرار بالتحرير صدر الأمر بالتحرّك لتحقيق هذا الهدف فإنه ما مِن قوّة على وجه الأرض تمنعهُ من تحقيق قراره وإعادة بسط السيادة على إدلب وطرد كلّ الغزاة !.

فما هو المانع حتى الآن ؟ أهو الخوف من كثرة الضحايا بين صفوف المدنيين؟!. هذا خوف له ما يبرّره لكن هل تحرر الوطن وعادت إليه السيادة دون ضحايا وشهداء ؟! أبداً ومعه يصبح هذا الخوف لا مبرر له.

هل الظروف الدولية لها حاجز في القضية؟ هل انتظار تنفيذ محادثات أستانا هو السبب الرئيسي؟! لا ندري ولكن ما ندريه أن القيادة الحكيمة السورية لن تفرّط في ذرّة تراب سوريّة وأنها ستعيد إليها السيادة ذرّة فذرّة .

والشعب ينتظر وكلّ يوم يضع الملح على الجراح وينتظر ساعة الخلاص وأن آلام الانتظار صارت أصعب من ويلات الحرب، كما صار الشعب لا يثق باشتراك العدو العثماني الجديد مرة أخرى ، هو يعلم أن قيادته تعلم كل ما يعلمه ولكنه يريد ربيعاً على ربيع ومحنته تكمن في مفهوم السيادة المرتبط بالدم، وأنه لا سيادة دون دم.

فماذا ننتظـر فقـد أدمانـا ملـح الجِـراح وطالـت أيـام انتظارنـا ؟!.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz