مدرستان مُتناقضتان في الصِراع الراهِن

بقلم: (د.أحمد الحاج علي)

 هُمـا مدرسـتان متضـادتان تُحيطـان بمُجمـل وقائـع العالـم الكبـرى السـلبية منهـا والإيجـابية ,أما المدرسة الأولى فهي التي تبني فقراتهـا وخلاصـاتها على قاعدة وجود القوة المادية الصـمّاء بما فيها من أسـلحة فتاكة ومن تكنولوجيا متقدّمة وما يلحق بها من اقتصاديات وأنظمة سياسية وفكرية مُنتشرة في كلّ قارات العالم.

وفي أصـول هذه المدرسة تقع الولايات المتحدة الأمريكية ومعها أوروبا والكيان الصهيوني ومعيار التقويـم لدى هـذه القوى الاستعمارية هو مقدار ما تملك وما تستثمر من قوة عسكرية في البر والبحر و الجو وما يلتحق بهذه القوة من أنظمة إعلامية وثقافية وتربوية.

وهـذه المدرسة كما نُلاحظ وكما نعيش في مساراتها السوداء لا تقيم وزناً لقيم أو أخلاق ولا تُعطي أهمية لحقائق التاريخ وإرادات الشعوب, فالعالم في ثقافة هذه المدرسة هو مساحات جغرافيّة للغرب حق السيطرة عليها فيما هو في داخلها وفيما هو على سطحها, والشعوب في هذه المدرسـة هي مجـرّد كمّيات بشـرية لا تصلح إلا للقتل ولاستخدام ما تبقى منها على قيد الحياة كأتباع وعبيد وقوة عمالة ومشرّدين لا يستحقون سوى الحسَـنة الأمريكية.

وفي صُـلب هـذه المدرسـة وبرنامجها يُمارس الغـرب الآن اسـتراتيجياته العسـكرية والسياسية والاقتصادية مُنطـلقـاً من أنه الأقوى بلا مقارنة وصاحب القرار المُطلق في احتلال الأرض وقتل البشر ونهب الثروات.

والفِعـل الأمريكيّ الراهِـن في ســورية هـو التطبيق الأوفى لهذا المنطـق العدوانـي ومن هنا نلاحظ بأنهـم في الغـرب يعتمـدون على فكـرة حقهـم في السـيطرة دون مناقشـة أو تبريـر ســوى ما يتّصـل مـن ذلك بالخِداع والادّعاء الكاذب.

ومع ذلك مازال العالم يؤكد بأن هذه القوة المادية الصـمّاء لها تأثيران متكاملان ومتناوبان هـما اسـتخدام هـذه القـوة أو التهديد باستخدامها عسكرياً واقتصادياً وكذلك اسـتنساخ مفاعيل إعلامية ودعائية مزوّرة ومُفبركة لخدمة طبائع ومستلزمات هذه المدرسة.

وأما المدرسـة الثانيـة النقيضـة تماماً للأولى فهـي التي تعتمـد على المـواد المعنـوية وعلى حقائق التاريخ وعلى حق الأمم والشـعوب في بنـاء ذاتها وممارسـة إرادتها في كلّ المجالات, ومن الطبيعي ألا تتجاهل هذه المدرسة أهمية القوة المادية العسكرية والاقتصادية ولكن هذه القـوة محكومة بحدّين, الأول هو أنها مُسخّرة لتسديد الحاجات ولبناء حالة التصدّي والردّ على التحديات الاستعمارية الخارجية.

وأما الحدّ الثاني فهو المرتبط بمحدودية مـوارد وخبـرات بنـاء القـوة المادية الصمّاء وهذا مجال تاريخي ومُعاصر لا يتسـع له الحديث الآن ومع ذلك فإن معادلات الصراع ما تزال قائمة بين أتباع هاتين المدرستين ومازالت المناقب والقيم الحاملة والحامية لسـيادة الوطـن هي المُحرّك الأسـاس في مواجهـة هـمجيـة التطـوّر التكنـولـوجي.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz