متابعات صحفية – كِلفـة الحرب الأمريكية على الإرهاب تُقدّر بحوالي (5,9) تريليون دولارـ (تقرير)

نشرت صحيفة “ناشيونال انترست” تقريراً ذكرت فيه أن كِلفة الحرب الأمريكية على الإرهاب ما بين الأعوام المالية (2001 ـ 2019) قد بلغت رقماً فلكياً يُقدّر بحوالي 5,9 تريليون دولار أي (5,900) مليار دولار ويزيد, هذا عدا عن الكِلفة البشرية والمآسي الإنسانية التي تسبّبت بها هذه الحروب.

عُلماء السياسة في جامعة (براون) يرون أن كلفة هذه الحرب قد وصلت إلى أرقام فلكية.

وتقول الصحيفة أن فريقاً من الباحثين المُتخصصين بالعلوم السياسية من جامعة آيفي ليج (Ivy League) الذين عملوا على حساب كلفة الحرب وجدوا أن الكلفة الإجمالية لهذه الحرب تُقدّر بحوالي الستة تريليونات دولار حتى الآن, من ضِمنها حوالي تريليوني دولار لعمليات الاستعداد والتأهّب للحالات الطارئة في الخارج (خارج الولايات المتحدة) وما يُقارب التريليون (حوالي 924 مليار) دولار نفقات الأمن الداخلي، إضافة إلى (353) مليار دولار نفقات للرعاية الصحّية للجنود الأمريكيين الذين يخدمون في مناطق النزاعات المختلفة حول العالم.

وإذا ما أضفنا إلى هذه المعادلة قيمة الفوائد المترتبة على الأموال المُقترضة , سيصبح الرقم فلكياً.

الخطير في الأمر, وفق الصحيفة, أن الشعب الأمريكي سوف يحتاج لعقود من الآن حتى يُسدّد قيمة هذه الديون كلها.

وتقول الصحيفة أن الحرب على الإرهاب التي تبدو بلا نهاية قد تسبّبت أيضاً في تشتيت القوات المُسلّحة الأمريكية التي وسّعت دائرة انتشارها حول العالم أكثر ممّا ينبغي إذ تتواجد في مناطق عمليات في حوالي (40) بالمائة من بلدان العالم وتُشرف على (65) برنامج تدريب في المجالات الأمنية في منطقة تمتد من أدغال كولومبيا إلى أدغال تايلاندا.

ولا غرابة إذن أن تستمر مراكز الأبحاث الدفاعية وقيادة البنتاغون ولجان خدمات القوات المسلّحة في الحديث باستمرار عن وجود “أزمة جهوزية”.

تنشر واشنطن جنودها ومدرّبيها ومستشاريها في الكثير من الأماكن حول العالم وانتشار مناطق عملياتها كبير لدرجة أن أعضاء الكونغرس لم يعودوا يعرفون في أية منطقة يعمل الجيش الأمريكي وما الذي يفعله هناك وما هي المهام التي يؤديها, وفق الصحيفة التي تقول: وبالفعل, فعندما وقع أربعة أفراد من القوات الخاصة الأمريكية في كمين نصبه لهم مقاتلون قبليون يتبعون لتنظيم داعش في المنطقة الحدودية بين النيجر ومالي, كان للخبر وقع الصدمة على أعضاء الكونغرس الذين صُعقوا لمعرفتهم أن هناك قوات أمريكية مُنتشرة في تلك المنطقة أصلاً.

وفي حديث تلفزيوني علّق السيناتور “ليندسي غراهام” قائلاً: إنهم (أي أعضاء الكونغرس) لا يعرفون في أيّ مكان من العالم تتواجد القوات الأمريكية عسكرياً و لا يعرفون ما الذي تفعله هذه القوات.

وتُعبّر الصحيفة عن إحباطها بالقول: “قد تكون هذه النفقات الباهظة مُبرّرة لو أنها وفّرت للأمريكيين مستوىً لائقاً من الأمن والأمان. ولو كانت الولايات المتحدة اليوم أكثر أماناً لكانت هذه الاستثمارات الضخمة مُجدية ومُبرّرة, لكن الواقع هو عكس ذلك تماماً”.

ففي استطلاع أجراه معهد “تشارلز كوخ” في شهر تشرين الأول عام 2017, وجد أن غالبية الأمريكيين وقُدامى المُحاربين يعتقدون أن سياسة الولايات المتحدة الخارجية على مدى السنوات العشرين الماضية قد جعلت البلاد أقلّ أمناً وأماناً.

وهذه نتيجة لا تتناسب مع رؤية وتطلّعات صُنّاع السياسة في أمريكا.

ومن حق الأمريكيين أن ينظروا بعين الغضب إلى مثل هذه السياسات.

ففي مراجعة أعدّها مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية حول مشكلة الإرهاب على مدى عدّة عقود, تبيّن أن عدد الجهاديين السلفيين قد ازداد بنسبة 270 بالمائة منذ عام 2001.

وبحلول عام 2018, بلغ عدد الجماعات الجهادية حول العالم حوالي 67 جماعة ممّا يعني زيادة بنسبة 180 بالمائة عمّا كانت عليه عام 2001.

وارتفع عدد المقاتلين إلى ما يقارب 280 ألف وهو أكبر رقم يُسجّل منذ 40 عاماً حتى الآن.

ومن المُثير للسُخرية أن معظم هؤلاء المقاتلين يتواجدون في بلدان قامت الولايات المتحدة بغزوها وقصفها قصفاً مُمنهجاً على مدى السنوات السبع عشرة الماضية وخاصة العراق وأفغانستان سابقاً وليبيا لاحقاً.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل حققت الإستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب النتائج المرجوّة في تعزيز أمن الأمريكيين؟

أم أنها على العكس من ذلك كانت تخلق أعداداً من الإرهابيين أكثر ممّا تقتله منهم؟

ولماذا إذن يتم تبذير أموال دافعي الضرائب والموارد العسكرية الأمريكية؟

وتقول الصحيفة: لن نعرف الجواب على هذا السؤال إلا عندما يُصدر الرئيس ترامب أوامره للإدارة الحالية بإجراء تحقيق نزيه وشامل وغير منحاز يسبر آلية عمل كامل أجهزة الحكومة لتقدير جدوى السياسة الحالية.

وعندها قد يتوقف ترامب عن سماع نصائح مستشاريه الأمنيين الذين لا يكفّون عن المطالبة المُلحّة بمزيد من التورّط العسكري مفتوح الأجل وغير المشروط في كلّ من ســورية وأفغانـستان.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz