نمـط جديد من “التكفيـر” يغزو الديمُقـراطيـات الحديثة

يتبنّى مايك بومبيو, وزير خارجية الدولة التي غزت الكثير من بلدان العالم بزعم نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان”, خطاباً دينياً  تعصّبياً ومفاهيم غريبة لا تتماشى لا مع روح الديمقراطية ولا مع روح العصر ويخلط عمداً بين انتقاد حركة سياسية ينتمي المرء إليها أو لا ينتمي بمحض إرادته وخياره الشخصي وبين الانتماء الديني الذي يتحدد غالباً بالوراثة لا بالاختيار الفردي الحر.

في كلمة له أمام “الايباك” مؤخراً, قال بومبيو “أن معاداة الصهيونية هي معاداة للسامية” !!!. أي أنه يساوي بين خيار الانتماء إلى حركة سياسية وبين الانتماء الديني الذي يتحدّد من خلال ولادة الشخص لأبوين من دين مُعيّن.

ومن المعروف أن “تهمة “مُعاداة السامية” في الغرب تُهمة تُطيح بالمستقبل السياسي والمهني لأيّ مسؤول أو شخصية مؤثرة وغالباً ما تُرتّب على من يُتّهم بها الكثير من التبِعات التي تجعل حياته بعدها مليئة بالصعاب.

هذه التهمة في الغرب من أشدّ أنواع الإقصاء السياسي والمجتمعي ولا تختلف كثيراً عن تُهمة “التكفير” في المشرق الحزين ..

النتائج الكارثية التي عانت منها شعوب عديدة بسبب الفكر التكفيري ماثلة للعيان ممّا يوجب على البشرية جمعاء محاربتها ومنع انتشارها تحت أي مسمّى أو شِعار يمكن أن تتلطّى وراءه.

لذا يصعب التصديق أن يتم الترويج لمثل هذه الأفكار في “الغرب الديمقراطي” وإن كان ذلك تحت مسمّيات وعناوين مختلفة.

في الشرق,  يُتهم المرء بـ “الكـفر” وفي الغـرب يُتهم  بـ “معاداة السامية”.

وفي كلتا الحالتين, يكون مصير المتهم سوداوياً. كلاهما يوديان بحياة من تُلصق به مثل هذه التهمة.

يدور الكلام حالياً حول ضرورة محاربة الفكر “الديني المتطرّف”.. وهذه دعوة مُحقة لأن هذا الفكر المُنحرف قد تسبّب بمآسٍ وآلام وتخريب وتدمير لا يُوصف على امتداد مساحات جغرافيّة وديموغرافيّة شاسعة شرقاً وغرباً وعرباً.

لكن كيف يُمكن أن نُحارب الفرع دون أن نعالج الأصل؟

المشكلة أن بومبيو لم يكن الوحيد الذي طرح ويطرح مثل هذه المقولة. سبقه إليها ماكرون ,رئيس فرنسا, التي تَزعم أنها بلد النور والحريات!!

فهل باتت ديمقراطيات اليوم تكفيرية؟ أم أنها تنحو إلى أن تُصبح كذلك؟ ألا يُعتبر هذا نكوصاً حضارياً ومعرفياً ومنطقياً؟

كيف يمكن للديمقراطيات الحديثة في القرن الحادي والعشرين أن تتبنّى مثل هذه الأفكار الإقصائية ؟

وهل يؤشر هذا إلى توجّه مُقلق يغدو فيه التكفير السياسي والديني سِمة من سِمات “الديمقراطية الحديثة”؟؟

ســؤال برسـم المُفكرين الأحـرار حـول العالـم…

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz