المحكمة الجنائية الدولية

بقلـم (تيـري ميســان)

الجمهورية العربية السورية ليست من الدول الموقعة على نظام روما الأساسي. لذلك، لا يُمكن للمحكمة الجنائية الدولية محاكمة مواطنيها، إلا في حال تلقيها بلاغاً بذلك من مجلس الأمن الدولي.

وهذا ما حصل فعلاً حين استخدمت كلّ من روسيا والصين في 22 أيار (2014) الفيتو المزدوج ضد مقترح بقرار أوروبي بهذا الخصوص.

ومن الغرابة بمكان أن تتقدّم مجموعة من الإخوان المسلمين، بدعم من قطر، بشكوى أمام هذه المحكمة.

وفي الواقع، فقد أُبلغت المحكمة الجنائية الدولية في شهر أيلول من العام الفائِت بشكوى ضد قادة جيش ميانمار، يحمّلونهم فيه مسؤولية الجرائم التي دفعت “الروهينجا” للفرار خارج البلاد، على الرغم من أن ميانمار ليست من الدول الموقعة على نظام روما الأساسي.

لكن، وبما أن “الروهينجا” قد لجأوا إلى بنغلاديش، وحيث أن هذا البلد من الموقعين على نظام روما الأساسي، فقد أعلنت المحكمة أنها تملك الاختصاص للنظر في الدعوى. منطق عجيب…

ووفقًا للمنطق نفسه، يُجادل “رودني ديكسون” محامي قطر في بريطانيا بأن المدّعين “السوريين” قد أُجبروا على الفرار إلى الأردن، وهي دولة موقعة على نظام روما الأساسي.

وبالتالي ينبغي للمحكمة أن تتسلل من خلال هذه الثغرة، وتعلن أنها تملك الاختصاص.

هاتان الحالتان أعطتا الحق للصين وروسيا والولايات المتحدة، برفض التوقيع على نظام روما الأساسي.

وقد نددت هذه الدول الثلاث، إضافة إلى سورية، بوضع يُمكن فيه لمعاهدة دولية أن تنطبق على دول لم توقع عليها.

ووفقاً لهذه الدول، يشكّل هذا الخرق انتهاكاً لمبدأ السيادة المنصوص عليها في اتفاقية فيينا المتعلقة بمعاهدات عام 1969.

تقوم فكرة محامي قطر ببساطة على الآتي : بما أن سورية لا تعترف بالمحكمة الجنائية الدولية، لذا فهي لن تسمح لكبار مسؤوليها بالدفاع عن أنفسهم أمامها.

ممّا يعني إمكانية الحكم عليهم غيابياً. وهنا سيفوز أصحاب الشكوى. وهو ينوي، أي محامي قطر البريطاني استخدام الخمسة وخمسين ألف صورة الواردة في “تقرير قيصر” لإدانة الرئيس بشار الأسد بتهمة ارتكاب ” جرائم ضد الإنسانية”.

وهو المنطق نفسه الذي استخدمه السفير الأمريكي في بيروت  “جيفري فيلتمان” عندما كان يدعم إنشاء بعثة تحقيق دولية برئاسة المدعي العام “ديتليف ميليس” ثم المحكمة الخاصة بلبنان.

كانت تلك المحكمة على وشك النطق بحكم بإدانة الرئيس الأسد، لو لم يتم الكشف عن شهادات الزور في ملف القضية.

المحكمة الجنائية الدولية مكروهة في إفريقيا ، وهي مكروهة أيضاً في روسيا.

لاسيّما بعد أن تقدّم الغربيون في 29 تموز (2015) بمشروع قرار يتعلّق بفصل أوكرانيا عن قضية تدمير الرحلة ام اتش 17، ونقلها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

كان من الواضح هو جعل المحكمة تملك الاختصاص بتوجيه الاتهام للرئيس “فلاديمير بوتين” لكن روسيا استخدمت “الفيتو” ضد مشروع القرار.

وبذلك تستطيع المحكمة الجنائية الدولية الآن عكس الأدوار: إصدار حكم، نيابة عن جميع الغُزاة الذين هاجموا سورية، بإدانة الرئيس بشار الأسد، لارتكابه “جرم” قيادة المقاومة ضد الغزاة في بلده.

  • المصـدر “voltairenet.org

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*