كيـفَ فهِـمَ عُلمـاء الدين الجزائريـون الرئيـس بشــار الأســد ؟

عُلماء الدين المُخلصون لله في دينهم البعيدون كلّ البعد عن تسييس الدين وتسليم قيادته لأعداء الله، البعيدون عن تسخير الدين لأغراضهم وحاجاتهم البعيدون عمّا يُغضب الله، ويفهمون الدين على أنه الطريق الصحيح الذي أنزله الله على رسله وأنبيائه ليأخذ بيد الإنسان أيّاً كان هذا الإنسان نحو سعادته، فتعيش البشرية بنِعمة الإسلام الأكبر الشامل لكلّ الديانات السماوية القائلة أن الإنسان أخو الإنسان أيّاً كان دينه لا يقتله ولا يخذله ولا يُتاجر به ولا يُكفّره ، ولا يخطف الحقيقة الأزليّة والسبب الوحيد الذي من أجله بعثَ الله الرُسل والأنبياء فكانوا حريصين على المحبّة وطريق السـعادة.

وها هي الأيام تكشف لنا كلّ يوم عن وثائق كانت دفينة تكشف عن أعداء الدين الإسلامي الذين طالما نظروا إلى المسلمين نظرة ازدراء واحتقار وأنهم حوش همج بلا تفكير تهتز قلوبهم لخِطاب ديني وتدمع عيونهم لحديث نبوي فاستغلّوا طيبة المسلمين على كافة طوائفهم واستجابوا لأعداء الدين وأعداء العرب وانخرطوا في أحزاب سخّروها لخدمتهم وفصّلوها تفصيلاً يُلائِم الفكر الإرهابي التكفيري ليزرعوا الضِعف في الأمة ويستغلّوا الدين أسوأ استغلال ويقسمون الناس ويضعونهم ضمن خانات تسمح لهم بقتلهم وإبادتهم ومن ثم تسليم البلاد لأعدائها وإضعافها وتفتيتها لاسيّما سورية الدولة السيادية المستقلة الوحيدة التي لم تخن شعبها ودينها وعروبتها لا بِسرّ ولا بِعلن.

ولن أنسى يوماً من أيام عام (2003) حين كنّا مجموعة تقدّر بـ (420) عالِماً من جميع البلاد العربية والإسلامية في (كوالالامبور) تحت مُسمّى مؤتمر العُلماء العالمي حين وقف عالِم ماليزي ليتأسّف على قادة العرب أنهم صالحوا إسرائيل وبكى وهو يقول كيف يُصافح قائدٌ عربيّ قادة إسرائيل الذين قتلوا العرب وطردوهم وشرّدوهم وأخذوا القدس عاصمة لكيانهم.

فوقفتُ مُستنكراً الإجماع وقلت: إلا الرئيس بشـار حافظ الأسد القائد العربي الوحيد الذي رفضَ الاعتراف بالكيان الصهيوني وما زال يدفع ثمن الرفض.

أُعجب الرجل بهذا وكبّر ودعا له أن يرعاه الله وسورية ، ويوم قامت الجماعات المتورّطة في الهجوم على سورية كان عُلماء ماليزيا المسلمين على يقين أن سورية تدفع ثمن عدم اعترافها بالكيان الصهيوني وأنها ستتعرّض لكثير من الويلات والمصائِب على يد مدّعي الإسلام .

وهناك في الصحراء الجزائرية وقف أحد خطباء المساجد يتحدّث عمّا يجري في سورية وذلك عام (2011)، فقال : سألني طلابي عمّا يجري في سـورية؟

فقلت لهم الصهيونية وأمريكا ومن معهم في هذا المحور مع بشار الأسد أم ضدّه ؟

فقالوا بل ضدّه ، فقال لهم : إذن بشـار الأسـد على حـق وسـينتصر .

وها قد مرّت سنون طوال على ذلك الكلام ونصر الله بشار الأسد في معركته العسكرية وسينصره في معركته الاقتصادية وسينصره في معركة الصمت والبناء والإعمار.

هكذا فهم العلماء للحق ولحملة الحق من شرق العالم الإسلامي إلى غربه .

  • الدكتـور (علي الشـعيبي)- عضو مؤتمر العلماء العالمي كولالامبور وكتبه من (دمشــق).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*