قرار الاعتراف والحسابات الضيقة؟!

صحيح أن الوضع العسكري في الجولان لم يتغيّر، حسب صحيفة “اندبندنت عربية”، لكن المؤكد أن قرار “ترامب” سيغيّر بشكل أساسي السياق السياسي في سورية، ويحمل العديد من التداعيات، ليس على عملية السلام فحسب، بل سيمتد إلى عموم الوضع الأمني والاستقرار به، والتي حتماً ستكون أخطر من الحسابات الضيقة لقرار “ترامب”، تلك المتعلقة بالانتخابات الـ”إسرائيلية”، أو الأمريكية الرئاسية لعام 2020.

وترى الكاتبة هدى رؤوف في صحيفة الـ”اندبندنت عربية”، أن أول تداعيات اعتراف “ترامب” بسيادة العدو الصهيوني على الجولان المحتل، عودة الصراع مع “إسرائيل” إلى واجهة التفاعلات في المنطقة.

فمنذ عام 2011، وما مر من أحداث، توارى الاهتمام بالصراع الفلسطيني الـ”إسرائيلي”، ولم تعد القضية الفلسطينية تحتل مكانة مركزية لدى معظم الدول العربية الأمر الذي دفع “نتنياهو” حينها إلى التباهي بأن “إسرائيل” هي واحة الاستقرار بالمنطقة وأن الصراع مع فلسطين ليس سبباً لاضطرابات المنطقة.

من هنا كان قرارا “ترامب” بشأن نقل السفارة الأمريكية للقدس والاعتراف بالسيادة على الجولان، كفيلين بإعادة العلاقة مع “إسرائيل” إلى بؤرة الاهتمام، فضلاً عن تشجيع التنظيمات الإرهابية كـ”داعش والقاعدة”، على إذكاء العنف في المنطقة مدّعية نصرتها القضايا العربية ومحاربة “إسرائيل”، وليس أن الأصل هو أن عمل تلك التنظيمات يستهدف تفكيك الدول العربية إلى كيانات أقل.

وتؤكد الكاتبة، أن هذا القرار من شأنه أن يؤثر على عملية السلام، فحينما سعت “إسرائيل” للسلام مع الدول العربية استحدثت مبدأ الأرض مقابل السلام، ولطالما أصرت سورية على عدم الموافقة على اتفاق سلام مع “إسرائيل” إلا إذا انسحبت من كل مرتفعات الجولان، هذه الخطوة الأمريكية، أنهت أي فرص للسلام المحتمل بين سورية و”إسرائيل”.

وأخيراً، ترى الكاتبة في خطوة الرئيس الأمريكي بشأن الجولان، انعكاساً وتناقضاً واضحاً فيما يخص إستراتيجيته في المنطقة، وبخاصة تلك المرتبطة بإيران، ففي الوقت الذي يُحشد فيه دولياً وإقليمياً لمواجهة إيران، على غرار إعادة فرض العقوبات.

إلا أن الاعتراف الأمريكي له تداعيات سياسية، من الممكن أن تقوّض أي جهود للضغط على إيران المناصرة للقضايا العربية وتقوي تحالفاتها مع تنظيمات المقاومة في المنطقة لمحاربة “إسرائيل”.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz