الأم .. والأمـة

هل نستطيع أن نفصل بين الأم والأمة ؟ وما هي العلاقة بينهما ؟.

يتراكض الناس ليحتفلوا بعيد أمهاتهم بكلمات معدودات وألفاظ مكرورات أثناء تقديم طبق من الحلوى أو هدية لا تمثل ولا تساوي جزءاً ممّا تقدّمه الأم العربية خاصة.

ولابد أن نكتشف العلاقة بين الأم والأمة. ولغتنا العربية العظيمة خير شاهد ودليل على ذلك فالأمة.. كلمة مأخوذة من الأم وحين نقول الأمة العربية فإننا نقول أم العرب وحين نقول برّ الوالدين فإننا نعني تقديم وسائل الحياة لهما وتقديم وسائل القوة للعرب !.

نعم فالإنسان لا يعيش دون القمح والخبز وعليه ألا يعيش دون وصل والديه فيكون برّاً بهما وعليه أن يكون برّاً بعروبته كذلك.

ولمّا كانت الأمة من الأم وجب علينا أن نعطي الأمة كلّ إخلاصنا وبرّنا وإلا فنحن مغضوبون مُشتتون ضُعفاء لا حول لنا وكلّما حاولنا أن نتّحد ونجتمع ونُخلص لبعضنا نكون قد أخذنا بأسباب الحياة وأسباب القوة ويكون برّنا لأمتنا مثل برّنا لأمهاتنا ولا يمكن أن نفصل بين الأم والأمة وعليه فندائي لكل العرب أن يُخلصوا لأمتهم إخلاصهم لأمهاتهم .

وهاهي أمتنا تعيش كل الأمراض وكل عضو منها يشكو فلا ترابط ولا جسد واحد ولا إيمان يربطهم بتواد وتراحم فإذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى.

وتلمس الحالة أن أمتنا في حالة من الضعف لم تمرّ بها إلا في العصرين السلجوقي والعثماني وكلّما أرادت أن تتنفس الصُعداء وتخرج من عتمتها تكالبَ أعداؤها عليها من الداخل والخارج.

رعاة البقر بتحالفهم مع رعاة الإبل هم لا يقيمون وزناً لا للرعاة ولا لإبلهم لكن مصلحتهم اقتضت ذلك ليدمّروا الأمة فتموت الأم .

ولا ينكر أحد منا فقدان الدفء العائلي في مجتمعاتنا وجمرة واحدة في عيد الأم لا تبعث الدفء في جسد الأمة ، لكنها مناسبة يجب أن نوسّع الضوء على واقع الأمة من خلالها .

وكل عام وأمهاتنا بخير وكلّ لحظة من زماننا القاسي وأمتنا بخير.

  • الدكتور (علي الشعيبي) ـ دمشق أم العروبة.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz