الطِراز المِعماري لكاتدرائية نوتردام مُستوحى من كنيسة قلب اللوزة السوريّة – باحثة بريطانية

قِلّة من الناس فقط قد يعرفون أن التصميم المِعماري لكاتدرائية نوتردام الباريسية يعود في أصله إلى الشرق الأوسط.

يوم الاثنين, وبينما كانت نوتردام تحترق أمام أعيننا, كان من اللافت أن الكثيرين لم يكونوا يعرفون أن أصل التصميم المعماري لهذه الكاتدرائية وبرجيها اللذان يحضنان المدخل الجميل ونوافذها الوردية وأقواسها وبرجها المُستدقّ يعود بمُعظمه إلى المُصمّمين المِعماريين السابقين في الشرق الأوسط.

رسائل التعاطف والمواساة كانت تتدفق على باريس من كل أنحاء العالم. الجميع كان يمتدح ما أسموه ” تراثنا وهويتنا الأوروبية “. الرئيس الفرنسي ماكرون قال مخاطباً الشعب : ” كلنا نحترق “.

قلب اللوزة : لكن دعونا نبدأ بتصميم البرجين التوأمين أو ما يسمّى ” البرج المزدوج “. أول نموذج لهذا التصميم يقف شامخاً على سفح جبل في شمال غرب سورية وتحديداً في محافظة إدلب في كنيسة بُنيت من الحجارة الكلسية أو ما يسمّى أحياناً بالجير ويعود تاريخ بناؤها إلى القرن الخامس ميلادي.

تُسمّى قلب اللوزة وهي بحقّ محطّ ثناء ومديح باعتبارها خير نموذج للطِراز المِعماري الكنسي الذي تمّت المحافظة عليه عبر الزمن.

فأبعادها المتناسقة بِمهابة رائعة كانت أصل ما عُرف لاحقاً بنماذج البناء الروماني ( الذي يسمّى أيضاً رومانسكي ).

وفي اعتراف متأخر بأهميتها, تم ضمّها إلى قائمة اليونسكو للتراث العالمي ضِمن قائمة القرى الأثرية في شمال سورية.

محلياً يُطلق الأهالي على هذه القرى تسمية ” المُدن الميّتة ” فهي تضمّ حوالي (800) مستوطنة بيزنطية مبنيّة من الحجارة، فيها ما يقرب من حوالي (2000) كنيسة بُنيت في الفترة الممتدّة ما بين القرنين الرابع والسادس ميلادي.

وقبل اندلاع الحرب, أطلقت عليها وزارة السياحة السورية تسمية “المدن المنسيّة”.

ما نسمّيه اليوم بالأقواس القوطية (Gothic) التي نراها بكثرة في كاتدرائية نوتردام وفي معظم الكاتدرائيات الكبرى في أوروبا شوهدت للمرة الأولى في مسجد ( إبن طولـون ) في القاهرة.

القوس الجرماني مُستعار من الشرق الأوسط. فعندما رأى الصليبيون الفرنجة هذا التصميم أخذوا الفكرة معهم إلى أوروبا وبدأوا ببناء الكنائس وفق هذا التصميم.

بمعرفتهم العميقة بعلوم الهندسة وقوانين الفيزياء الحركية طوّر المسلمون تصميم ” نعل الفرس ” الذي يُعرف أيضاً باسم ” قوس المغاربة ” وأول مكان شـوهد فيه هذا التصميم كان في الجامع الأموي في دمشق ثم قام الأمويون بتطويره لاحقاً في الأندلس كما يبدو جليّاً في مسجد قرطبة الكبير.

التصاميم الإسلامية: انتشر التصميم بسرعة في كافة أنحاء أوروبا ممّا سمح بإشادة أبنية أكبر مساحة ومهابة وأكثر تطوراً كما نراه الآن في معظم الكاتدرائيات الأوروبية.

من الملامح المعمرانية المستوحاة من  التصاميم الإسلامية في كاتدرائية نوتردام نرى أيضاً الأسقف ذات الأقواس المُتتالية المُتناسقة وهي تُحاكي ما شاهدناه في أحد القصور العبّاسية التي تعود للقرن الثامن ميلادي.

أما النوافذ الوردية والسهم البرجي الذي يشبه المِئذنة المستدقة فقد تمّت استعارتها من القصور الأموية المتواجدة في أريحا في الضفة الغربية.

الجامع الأموي في دمشق يقف شاهداً على أول سهم برجي بُني على شكل مئذنة مستدقة وذلك في مطلع القرن الثامن ميلادي.

وتُعتبر كنيسة قلب اللوزة من أجمل الكنائس التاريخية في سورية. يعود  تاريخها إلى منتصف القرن الخامس الميلادي ويعتقد أنها شُيّدت في حياة القديس “سمعان العمودي” أو بعد وفاته بقليل.

 

  • المصدر: مقال بقلم الخبيرة الثقافية ( ديانا دارك ) تمّت ترجمته إلى العربية لموقع (Syrianfacts).

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz