الحرب الإرهابية الأمريكية الإسرائيلية على إيران

بقلم الصحفي الفرنسي (جيرود أو. كولمان)

تصنيف الولايات المتحدة للحرس الثوري الإيراني بأنه “منظمة إرهابية” يمثل انحطاطاً جديداً في السياسة الخارجية الأمريكية ، إذ تُعلن من خلاله واشنطن القوات المسلّحة لبلد آخر ذو سيادة قوات غير قانونية.

إيران لم تهاجم الولايات المتحدة قطّ. على العكس من ذلك, الولايات المتحدة هي من قامت بالهجوم على إيران مرّات عدّة منذ قيام الثورة عام 1979.

في العام 1980, أجبرت الولايات المتحدة صدام حسين على غزو إيران بواسطة جيش من العُملاء يُدعى “منظمة مُجاهدي خلق”. الحرب العراقية – الإيرانية المباشرة استمرّت بعد ذلك لمدّة ثماني سنوات. تمّ خلالها استخدام الغاز السام ضدّ الإيرانيين.

بِيع هذا الغاز للعراق مِن قِبل شركات فرنسيّة وألمانيّة. لكن أحداً لم يُحاسب (على تلك الجريمة).

المُحـرّر السـابق لصـحيفة فرانكفـورتر ألغيمانيـه ( FrankfuterAllgemeine Zeitung ) “أودو أولفكوتو” اعترف بأنه كان يكذب للتغطية على تورّط بلاده في جرائم ضد الإنسانية.

تلك كانت وظيفته. كان يعمل لصالح الـ ( سي آيه إي ).

وزعم أولفكوتو (الذي توفي لاحقاً) أن معظم وسائل الإعلام الكبرى والرئيسية في أوروبا كانت تحت سيطرة وكالة الاستخبارات الأمريكية.

العدوان الأخير ضدّ إيران يهدف إلى تسويد صورتها عبر العالم. الرأي العام الغربي يتأثر كثيراً بآلة الدعاية الغربية.

فإن تمكنوا من وصم إيران بالإرهاب أو إيجاد صِلة ما بين إيران وبين الإرهاب, سيكون هذا بمثابة تبرير يُشرعن التدخل العسكري الأمريكي ضدها.

الإرهاب الأمريكي ضد إيران: في الثالث من شهر تموز عام 1988, أسقطت القوات العسكرية الأمريكية طائرة ركاب مدنية إيرانية كانت تُحلّق في الأجواء الإيرانية ممّا أودى بحياة جميع ركابها البالغ عددهم (248) راكباً من بينهم (66) طفلاً, قتلوا جميعاً.

الجيش الأمريكي زعم حينها أن هذا كان عن طريق الخطأ وأنهم حسبوا طائرة الايرباص إيه 300 طائرة عسكرية بالرغم من الفارق الكبير بالحجم بينهما, الولايات المتحدة لم تعتذر أبداً عن هذا العمل الإرهابي.

كما لم تعتذر عن أيّ من الأعمال الإرهابية الأخرى التي ارتكبتها منذ ذلك الحين. في العام 2007 حين كنت أعمل على إعداد فيلم وثائقي عن الحرب العراقية الإيرانية بالتعاون مع قناة (برس تي في), قمت بزيارة المواقع المشهورة على طول الحدود بين البلدين إيران والعراق حيث قام الإيرانيون بالدفاع عن بلدهم ببسالة ضد الغزو الخارجي.

كانت قوات صدام حينها تحظى بدعم مُعظم قوى العالم المتقدمة كالولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وبريطانيا وفرنسا وباقي عملائهم من الدول التابعة.

كانت بمثابة حرب عالمية ضد دولة واحدة وهي إيران. التقيت أشخاصاً فقدوا أرجلهم أو عيونهم أو أجزاءً أخرى من أجسادهم في الحرب.

سمعت قصصاً مروّعة عن حالات التسمّم الجماعي بالغازات السامة وشاهدت الكثير من الأدلة حول هذه الهجمات معروضة في متحف طهران للسلام.

حملة الإبادة الجماعية تلك تم تنفيذها بدعم من القوى الغربية. ما يزيد على مليون شخص قتلوا في تلك الحرب التي شُنّت ضد إيران بدعم غربي. على مدى ما يزيد على أربعين عاماً.

الآن, يفهم الإيرانيون كلمة “إرهاب” على أنها العمل المنظّم والمتواصل من أفعال العنف الجبانة والوضيعة التي يُهندسها الغرب ضد هذا الشعب.

عانت إيران من الإرهاب أكثر من أيّ بلد غربي. ومنذ الاحتلال الأمريكي لأفغانستان عام 2001 يقوم الإرهابيون التابعون للولايات المتحدة وإسرائيل بشنّ هجمات مُتتالية على أهداف مختلفة في محافظة بلوشستان وسيستان.

والهجمات الإرهابية على المساجد في جميع أنحاء البلاد لم تتوقف منذ ذلك الحين.

الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 والحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد سورية منذ عام 2011 عملت على تصعيد الهجمات الإرهابية ضد إيران.

وتواجه البلاد اليوم خطر غزو جديد يتمثل في التنظيم الإرهابي الذي أوجدته الولايات المتحدة تحت مسمّى “الدولة الإسلامية” (داعش).

فما من شكّ بعد الآن بأن هذا التنظيم هو مِن صُنع الولايات المتحدة لتدمير القوات السوريّة بقيادة الرئيس بشار الأسد.

وثائق وزارة الدفاع الأمريكية التي تـمّ رفع السرّية عنها تُثبت صِحّة هذا الكلام.

ويُعتبر الحرس الثوري الإيراني من أهم القوى التي تحول دون خضوع المنطقة بالكامل للهيمنة الإسرائيلية.

المصدر: مقال مطوّل بقلم الصحفي الفرنسي (جيرود أو. كولمان) وتمّـت ترجمة بعض المقاطع منه إلى العربية لموقع ( Syrianfacts ).

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz