خذها من فم نعوم تشومسكي .. النُخب البريطانية والأميركية يحرّكها الكتاب المقدس

بقلــم ( نارام سـرجون )

ما يحدث من صراع في الشرق ليس مجرّد استعمار واقتصاد وسياسة وعولمة وعلمانية وحداثة مقابل أصولية إسلامية .. بل هو إحياء علوم الدين وفق منظور صهيومسيحي ..

فكما أن لدينا الغزالي الذي أسس في الإسلام لنظرية سلطة النص المقدس على العقل .. فإنه لدى الغرب نفس المشكلة ولديه أيضاً “غزاليّوه” ..

فالنخب البريطانية والأمريكية مأسورة ومأخوذة بأساطير العهد القديم وسرديات العهد الجديد .. وكأن مشروع إقامة إسرائيل ليس لأسباب استعمارية بحتة بل لأسباب إنجيلية في الأساس !!

وكل ما يقال عن صراع بين الحداثة والتخلّف وبين القيم الغربية الراقية لا يعلم أن الأصولية الكنسية والأصولية اليهودية ملتصقة في ثنايا القرارات الاستعمارية في الشرق وخاصة في فلسطين ..

فمثلاً كان “وودرو ويلسون” وهو مؤسس وصاحب المبادئ الشهيرة لحقوق الإنسان شخصاً مسيحياً متديناً بقوة ويقرأ الكتاب المقدّس كل يوم .. وكذلك فعل “هاري ترومان”..في إدارة روزفلت..

ونظرت النُخب الغربية لعودة اليهود إلى فلسطين على أنها أعظم حدث في التاريخ.. لأنها تحقق دروساً موجودة في الكتاب المقدس ..

ويقول “تشومسكي” بالحرف: (هذه دول شديدة التديّن وتأخذ حرفياً ما يقال في الكتاب المقدس..).

إلى كل شخص مبهور بالشعارات الغربية..افتح عينيك..وأذنيك..وقلبك..واضغط على زر إعادة التشغيل في عقلك..

فما في قلبك وعقلك من نقاء ربما لا يملكه أهل الغرب الذين يحكمون الغرب..

قُـم بإعادة برمجة الكومبيوتر في رأسك لأن الكثير من الفيروسات الإعلامية والدعاية السوداء أقنعتك بأن كل ما في الغرب هو حرية مطلقة وحقوق إنسان وحريات وجمهوريات فاضلة وإنسان متفوق والكنائس مغلقة أو مهجورة..

وهذا صحيح .. فالكنائس مهجورة في المدن والأحياء .. ولكن الكنائس المُتصهينة مُشيّدة بقوّة في قلب مؤسسات الحكم..

وهذه المؤسسات هي التي تصنع السياسات..وتخوض الحروب الدينية وتكتب على الدولار (نحن نثق بالله)..

وعلى الجنيه الإسترليني (الملكة اليزابيث الثانية بفضل من الله تحمي الإيمان)..

وفي العرف البريطاني فإن الملكة هي حامية الكنيسة وليست حامية القيم الوطنية..

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz