بومبيو يتباهى: “كنّا نكذب ونغشّ ونسرق” !

انتشر مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي فيديو يظهر فيه وزير خارجية الولايات المتحدة “مايك بومبيو” وهو يقول: “كنّا نكذب ونغشّ ونسرق”.

فما حكاية هذا الفيديو ولماذا لم تتناوله أيّ من وسائل الإعلام الغربية الكبرى؟

وكالة (تيليسور) تقصّت الخبر ونشرت قصته قائلة:

في لقاء أقيم في جامعة أي أند إم (A & M) في ولاية تكساس في الخامس عشر من شهر نيسان الماضي (عام 2019) اعترف وزير الخارجية الأمريكي الذي كان مديراً للاستخبارات الأمريكية ما بين عامي (2017 و 2018) أن الوكالة كانت تدرّب موظفيها على أن يكذبوا ويغشّوا ويسرقوا.

مشيرة إلى أن العمليات السرية والإطاحة بالحكومات المنتخبة ديمقراطياً والتحريض على التمرّد ودعم الشركات عابرة القارات كلّها من بديهيات أنشطة وكالة الاستخبارات الأمريكية المعروفة اختصاراً باسم الـ “سي آي إيه”.

ففي معرض خطابه أمام  جمهور هذه الجامعة, تباهى بومبيو قائلاً: ” عندما كنت طالب ضابط, ماذا كان شعار طلاب الضباط في كلية (ويست بوينت)؟ كان شعارهم: ” لا تكذب ولا تغشّ ولا تسرق ولا تسكت عمّن  يفعل ذلك!

لكن .. أنا كنت مدير الـ سي آي إيه وكنّا نكذب ونغشّ ونسرق. كنّا نفعل هذه الأشياء كلّها. كانت لدينا دورات تدريب كاملة ! هذا يذكركم  بعظمة التجربة الأمريكية !!! “.

ماذا كان ردّ فعل الجمهور؟ الحضور, مع الأسف ضحكوا واستظرفوا الكلام كما لو كان دعابة أو طرفة أو كما لو كان أمراً يدلّ على النباهة والفِطنة.

اعترافات بومبيو هذه, بقدر ما هي صادمة, إلا أنها صحيحة وصادقة لحد الألم. فقبلها بثلاثة أيام وتحديداً في الثاني عشر من شهر نيسان, رفعت السرية عن حزمة من الوثائق السرية الأمريكية تكشف مدى تورّط حكومة الولايات المتحدة في عمليات القتل والتعذيب المُمنهج التي كانت الأنظمة الديكتاتورية في أمريكا اللاتينية تقوم بها وعُرفت لاحقاً باسم “عملية كوندور”.

قتل في تلك العمليات السرية التي جرت في دول أمريكا اللاتينية ما يقارب (60) ألف شخص, ثلاثون ألفاً منهم في الأرجنتين لوحدها.

واختفى حوالي ثلاثون ألفاً آخرين بينما تمّ اعتقال نحو (40) ألفاً خلال تلك العملية.

بات معلوماً الآن أن الـ (سي آي إيه) هي من كانت تقود هذه العملية كلها بدءاً بالتدريب ووصولاً إلى تقديم المساعدة العسكرية والطاقم البشري المدني.

بومبيو مضى في حديثه قائلاً: ” الدبلوماسية والقوة العسكرية تسيران يداً بيد. إنهما بالفعل وثيقتا الصلة ببعضهما بعضا. فكلّ منهما تعتمد على الأخرى”.

العمليات السرية والإطاحة بالحكومات المنتخبة ديمقراطياً والتحريض على حركات التمرّد ودعم الشركات عابرة القارات كلها تندرج ضمن الأنشطة المُعتادة لوكالة الاستخبارات الأمريكية وهم يبررون ذلك كلّه طالما كان جزءاً ممّا يعتبرونه الصراع ضدّ كلّ من يعارض مصالح الولايات المتحدة أو يعترض على سلوكها.

مثل هذه الأفعال ما تزال مستمرة حتى يومنا هذا.

فعلى سبيل المثال, لا الحصر,  قامت  مؤسسة التبرعات الوطنية من أجل الديموقراطية (National Endowment for Democracy – NED) التي تعتبر فرعاً من أفرع الـ سي آي إيه بصرف ما يزيد على (23) مليون دولار عام 2018 لدعم نشـاطات تطفلية تتدخل بالشؤون الداخلية لدول أمريكا اللاتينية تحت شـعار “حقوق الإنسان” أو “الديموقراطية”.

أصوات قليلة جدا أخرى علّقت على هذه التصريحات.

المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية “فيليب غيرالدي” (والذي بات ينتقد السياسة الخارجية الأمريكية بشدّة) كتب مقالاً تهكمياً نشره موقع Strategic Culture Foundation تحت عنوان : (بومبيو يكذب ويغشّ ويسرق ومع ذلك يعتبر نفسه مسيحياً جيداً).

في مقاله هذا, سخر “غيرالدي” من بومبيو ومن نائب الرئيس الحالي “مايك بنس” اللذان يعتنقان فكراً دينياً مسيحياً يظنّان من خلاله أن حرب “هرمجدون” سوف تقع قريباً في الشرق الأوسط كتمهيد ليوم القيامة أو ما يسمّى بيوم الصدع الكبير وأنهما حينها سوف يصعدان إلى الجنة مباشرة!!

مبيّناً أنهما يتخذان من الدين المسيحي ستاراً للترويج لحروب تدميرية وأن خلف هذا القناع من “التقوى والورع” أطماع وأجندات تخريبية لا تخدم المصالح الحقيقية لشعوب العالم ولا للشعب الأمريكي.

مبدياً رأيه بأن على هذين الرجلين وأمثالهما أن يرحلا كي تستعيد السياسة الأمريكية بعض العقلانية وأن تعتق نفسها من خيالات سفر الرؤيا وتنبؤات القيامة والتوقف عن تهديد دول العالم من خلال استعراض القوة العسكرية …

( Z . Saleh ) 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz