أضواء على الرؤية الثقافية للسيد الرئيس بشـار الأسـد

لا نستطيع أن نُحيط بالرؤية الثقافية كاملة للسيد الرئيس بشار الأسد ، ذلك أنه واسع الطيف الثقافي جداً، لكننا نريد أن نأخذ ثلاث أفكار هامه جداً تناولها في أكثر من خطاب منذ أن بدأت الحرب الظالمة على بلدنا الحبيب في محاولة للقضاء عليه وتقسيمه.

ولكن الجيش العربي السوري انتصر على الأدوات والأصول وخلال ثماني سنوات لم تقف الحرب الفكرية التي قادها السيد الرئيس في شتّى المواضيع ولكننا نسلّط الضوء على المسألة الأخلاقية وصِلتها بالنهضة الوطنية فقد ركز كثيراً على الأخلاق لِما لها صِلة ببناء الإنسان الحضاري الخلوق الوطني وبيّن أن الأخلاق السليمة الصحيحة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع وأن من لا أخلاق له لا دين له ولا كرامة له ولا وطن له.

وتحدث عن الذين يفتقدون هذه الأخلاق متسائلِاً ومُستغرباً كيف يبنون الوطن أو يعملون من أجله وكان طيف حديثه واسعاً في أكثر من مناسبة وكان يضرب على أوتار حسّاسة يتناول كلّ الشعب ليعودوا إلى مسألة الأخلاق بصدق، ولكنه ركّز على مشتقين من مشتقات الأخلاق (الفساد والأنانية).

ومن يتحدث عن هذه القِيم ويدعو إليها لابدّ أنه يتمثلها وكأنه يقول للناس راجعوا معي قول المتنبي :

وإنما الناس بالملوك وما                 تفلح عرب ملوكها عجم

الموضوع كبير ولكنني اقتضبت لأنتقل إلى المشتق الأول وهو الفساد .. الفساد أنواع، ولكن أهم ما عانينا منه في هذه الحرب الظالمة الفساد الديني الذي كان يُلوّح به أعداء الله وأعداء الشعب، والفساد السياسي، والفساد الاقتصادي، لابدّ من الإشارة إلى كثير من الخطط التي وضِعت لمحاربة الفساد على أشكاله.

ولكن هل يمكن مُخاطبة الفاسد ؟

أيها الفاسد..فكّر بمفسدتك كيف قلبت الصالح إلى باطل وأنت ترتشي؟!.

أيها الفاسد..فكّر بمفسدتك..وأنت تسلب حق غيرك..؟!.

أيها الفاسد فكّر بمفسدتك..وأنت تأكل طعاماً كان للفقراء واليتامى والمساكين..؟!.

أيها الفاسد..فكّر بالأمانة التي أُسديت إليك ..فكّر بمصير وطنك..

وسنأخذ تعريف الفساد من مُعجم أكسفورد ، يقول: ” إنه انحراف أو تدمير النزاهة في أداء الوظائف من خلال الرشوة والمحاباة “.

وكانت الحرب الظالمة قد أعطت المجال لكل أنواع الفساد وكان على الرئيس أن يُحارب على كلّ الجبهات العسكرية والفكرية لذا لم تخلُ خُطبه يوماً من ذِكر الفساد ومحاربته والعودة إلى الإصلاح وترك اللهو واللعب وأخذ المال أو المنصب أو المقام ظلماً.

وكان الرئيس يريد أن يظهر كما هو ليكون نموذجاً لشعبه على مقولة “الناس على دين ملوكهم” فكان لا بدّ له من خوض معركة  في المسيرة الواقعية وكان له ذلك فصار مضرب المثل بالصلاح والتواضع كمان.

ورأى أن الناس الذين لا يأخذون بهذه المسيرة هم أسرى الأنانية !.

فكان لابدّ من محاربة هذا الشق، كأنه يقرأ على الناس قصيدة الشاعر المُناضل الفلسطيني “محمود درويش” وهو يخاطب الأناني :

وأنت تُعدّ فطورك فكّر بغيرك..لا تنسى الجياع.

وأنت تخوض حروبك فكّر بغيرك ..لا تنسى من يريدون السلام.

وأنت تُسدّد فاتورة الماء فكّر بغيرك..لا تنسَ من يشربون قراح الماء.

وأنت تعود إلى البيت فكر بغيرك..لا تنسى المُبعدين واللاجئين.

وإذن فالرئيس في يده الأخرى يضع قواعد مجتمع صحيح في بناء مجتمع صحيح ويدعو إلى الأخلاق من خلال محاربة نشازها والدعوة إلى التمسّك بالقيم التي تحضّ على محاربة الفساد والأنانية .

  • الدكتـور (علي الشعيبي)  دمشق.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz