(نور سلطان) مابين الواقع والواقعية

بقلـم : ( د . أحمد الحاج علي )

 هذه هي محصّلة الواقع بكل أبعاده والحكمة ومعيار النجاح بالنسبة لنا يتمثلان معاً في حيوية التعامل مع منتجات الواقع بما يضمن أمرين متلازمين :

الأول منهما ألا يكون لنا وفينا أي أثر للاستكانة أو التسليم بالأمر الواقع أو تأجيل خوض المعارك الوطنية إلى زمن مجهول وضبابي , وهنا تقع الإرادة السورية في كل زمان ومكان.

والثاني منهما هو مقدرة التمييز في العمل والتعامل ما بين الواقعية و الأمر الواقع, إذاً الواقعية هي دراية وحكمة لمجريات الأمور وإحاطة عميقة بنسبة وتناسب قوى الصراع المتناقضة وتدقيق في مخصصات اللحظة الراهنة من إنتاج عوامل وأدوات تُحسن الوصول إلى الهدف الوطني مهما كانت التضحيات.

أما الأمر الواقع فهو تجسيد لإرادة منهارة سلفاً توهّمت أن أقصر الطرق للسلامة أن نسلّم بما هو قائم ونستسلم للرغبات التي يطلقها الآخرون المعادون علينا, ونحن نعلم بأن كلفة التسليم بالأمر الواقع هي أعلى بكثير من كلفة الصمود والمواجهة .

إنما تنطلق هذه المعاني في هذه اللحظة من احتدام المسارات والعوامل الكبرى في (نور سلطان) بما فيه من مواد سياسية ومن فيه من الذين يمثلون الاتجاهات كلها , ولحظة الاحتشاد هذه محكومة الآن وفي مواصفات الواقع القائم باحتمالين الأول منهما أن ما بعد هذه الاجتماعات في كازاخستان سوف يفضي مباشرة إلى حالة الفعل المصيري بالنسبة للوطن السوري حيث لا بديل عن الفشل السياسي سوى قرار المواجهة العسكرية بلا تردد أو انتظار فقد نفذ زمن الصبر والانتظار.

وهذه مسحة لطالما رددناها نحن في (نور سلطان) ولطالما أشار إليها صراحة أو بصورة غير مباشرة شركاءنا في الأزمة ولاسيّما روسيا الاتحادية والجمهورية الإسلامية في إيران .

وأما الاتجاه الثاني هو الذي يتمثل بإدراك طبيعة الوحدة العضوية التي يجتمع فيها المنهج الأمريكي مع التركي الأردوغاني ومع تنظيمات الإرهاب في الشمال السوري وفي إدلب على وجه التحديد .

ذلك أن التجزيء الموهوم بين هذه القوى سوف يفتح ثغرات هي ممرّات لهذه القوى المعادية وهي صعوبات مُضافة أمام العمل الوطني ولا يلغي هذه الحقيقة هذا النفاق الذي تقوده أمريكا وهذا الاستغلال واللعب على الحبال والزمن الذي صار من اختصاصات أردوغان في دور تركيا في الصراع القائم.

وحينما نعود إلى مؤتمر (نور سلطان) بما دار فيه من وقائع وما نتج عنه من وثائق وبيان ختامي نكتشف بكثير من الوضوح أن الإرادة الوطنية السورية بما فيها من شرعية ومشروعية وما يتوضّح في جوهرها من إرادة السلام وفتح الفرص أمام الحل السياسي مع إبقاء اليد على الزناد والعين مفتوحة على الواقع ,كل ذلك كان أهم عنوان في المؤتمر.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz