جلدُ الجثث .. العبودية تأتي من داخل العبد والحريّة يصنعها الحرّ

بقلــم ” نـارام ســرجون ” 

إن العبودية ليست في أنك لست حرّاً في حركتك وتأكل الأصفاد معصميك .. بل العبودية هي الشعور الذي ينبع من الداخل ويجعلك ترى بعض الناس أحراراً أكثر منك وبعض الناس عبيداً وتقبل أن تكون بين العبيد أمام السادة الذين تراهم عيناك يستحقون أن يتفوّقوا في حريتهم عليك ..

أما الحرّ فإنه الذي يرى كل الناس أحراراً .. فلا توجد عبودية تأتي من خارج الإنسان بل من داخله .. وهذا هو جوهر خلافنا مع كل العرب والمسلمين وكلّ من يريد أن يقنعنا أن نتعامل مع إسرائيل والغرب والناتو كما ينصاع العبيد للسادة بمنطق العمل بالواقعية ..

فنظرية النظرة الواقعية التي يوزّعها العرب ويأكلونها في أطباقهم كالحلوى هي في الحقيقة شعور بالعبودية .. فهم باسم الواقعية يرون أنهم اقلّ شأناً من الأمم .. وأنهم أقلّ قوّة .. وأقلّ علماَ .. وأقلّ حضارة ..

وبالتالي فإنهم أقلّ حرّية وأكثر عبودية .. أما نحن في ذلك المعسكر الذي رفض الواقعية العربية منذ لحظة إعلان السادات أن 99% من أوراق الحلّ بيد أمريكا .. فنحسّ أننا أحرار وأن العبودية هي في تلك النظرة التي ترى أن 99% من حريتك تأتي من الآخر وليس منك ..

ومنذ تلك اللحظة والمعسكر العربي معسكران .. فبقينا نحن في الشام عاصمة للرفض والعصيان ونُحاصَر ونُعاقَب ونخوض الحروب تلو الحروب وننتصر إلى أن اقتنع العدو قبل الصديق أننا أحرار بمثل ما يمتلكه هو من حرية..

فنحن كسرنا عظمه في العراق ولبنان .. وها نحن نكسر عظمه في سورية .. إننا لا نرى الغربيين سادة وغيرهم أقلّ سيادة .. وكلّ معركتنا في الشرق هي لإثبات أن العبودية تنبع من داخل العبد والحرية شعور ينبع من داخل الحر.

لذلك ليس السود أبناء القارة السوداء الذين نقلهم أجداد ترامب بالسفن عبر البحر كالماشية هم العبيد لأن هؤلاء كانوا يمارسون شعوراً بالحرية رغم الحديد في أيديهم وأرجلهم .. ولذلك نالوا حريتهم بالقوّة ..

لكن العبيد هم أولئك الذين يهينهم دونالد ترامب كلّ يوم في خطاباته ويجلدهم علناً أمام الدنيا ويحتقرهم أمام العالم ويذلّهم وهم صامتون راضخون ..

هم ملوك وشيوخ وأمراء يرفلون بالنعيم والذهب ويستعبدون كثيراً من أبناء الأمم..

ولكن كلّ أبناء الأمم والأمم تراهم وهم يُصلبون وتنزع عنهم الثياب ويُعرضون عُراة بشكل مُخجل وتنهال عليهم السياط.. ولاينبسون ببنت شفة ..

هل تتخيّلون أن هؤلاء العبيد هم أولئك الذين قيل أنهم أصيبوا بالجنون والهستيريا من كلمة (أنصاف الرجال) .. وجنّ جنونهم من كلمة الزعيم القذافي من أنه لولا العرب في الخليج لما كانت أمريكا ..

من أجل كلمة (أنصاف رجال) قيل أن السعودية بكلّ ما فيها من ملوك وأمراء وشيوخ قررت أن تثأر لكرامتها التي أهدرها الرئيس بشار الأسد .. فساقت كل عُربان الخليج معها في حملة الثأر ودفعت مع شقيقاتها من دول النفط مئات المليارات من الدولارات وكل ما تملك من ذهب .. وعصرت كل فتاوى العالم القبيحة والبذيئة واستعانت بالقرآن والأحاديث وجلبت الملائكة من السماء لتنزل لتقاتل في سورية التي أهانت (طوال العمر) وقالت أنهم (أنصاف رجال) ..

ومن أجل أنصاف الرجال قصفت السعودية دمشق بآلاف القنابل وقذائف الهاون .. وقتلت عشرات آلاف الدماشقة .

من يرى هذه الحميّة لكرامة أنصاف الرجال يستغرب هذه الوداعة وهذا التسليم بقضاء الله وقدره مع تصريحات ترامب .. الذي حتى لم يمنحهم لقب أنصاف رجال .. بل أكياس مال وعبوات .. وأنصاف حمير تحمل ذهباً تنوء من حمله ..

الحقيقة الجليّة هي أن أنصاف الرجال لم يثوروا من أجل كلمة أهانتهم صدرت عن الرئيس الأسد وقرروا الثأر لها ..

فحكاية الغضب من الإهانة السوريّة أسطورة وكذبة وافتراء وذريعة ..

فهؤلاء .. ينفذون أوامر السيد الأبيض في البيت الأبيض منذ أن تأسست العلاقة بين روزفلت وعبد العزيز آل سعود .. ووقع فيها عبد العزيز على صكّ عبوديته ..

                                                             

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz