تحرير إدلب وحقيقة الصمت التركي؟!

يرى الكاتب “أمين حطيط” أن اجتماع أستانة الأخير الذي ووجِهت فيه تركيا بالحقيقة، ووضِعت بين خيارين إما التنفيذ السريع والجدّي لكلّ التزاماتها في سوتشي وأستانة، ووضع حدّ لحرب الاستنزاف التي بدأها المسلحون منذ أربعة أشهر تقريباً، أو التزام الصمت أمام قيام الجيش العربي السوري في معالجة الوضع ورسم خريطة جديدة في الميدان تفتح الطريق أمام إنهاء الوضع الشاذ في إدلب في مرحلة لاحقة لا بدّ آتية.

وإظهاراً للجديّة في مواقف الثنائي الروسي الإيراني المتبنّي للموقف السوري، ولتأكيد أنّ صبر سورية قد نفد وأنّ قواتها المسلّحة هي على أهبة الاستعداد للعمل في الميدان بصرف النظر عمّن سيواجهها، كان يوم قصف الطيران الطويل المنفذ من قبل سلاح الجو السوري والطائرات الروسيّة العاملة في سورية واستهدف فيه أكثر من (45) قاعدة نارية للمسلحين كما كانت الرسالة الصاروخية التي وجهتها المدفعية السورية لإحدى النقاط العسكرية التركية في محيط إدلب وأدّت إلى خسائر بشرية تركية في الموقع.

وبهذا العمل المتكامل سياسياً وعسكرياً وميدانياً، يؤكد الكاتب، أن تركيا قد فهمت بأن قرار وقف حرب الاستنزاف اتخذ ولا رجعة عنه، وفهمت بأن لا طائل من المكابرة، لذا التزمت الصمت واكتفت بمراقبة حركة قوات الجيش العربي السوري التي انطلقت لتنفيذ عمليات المرحلة الأولى من مراحل تحرير منطقة إدلب، التحرير الذي سيتم وفقاً لعملية مُركّبة من عناصر ثلاثة ويتم على مراحل مُتتابعة تفرضها الظروف المُعقدة التي تقوم في المنطقة أو التي تُحيط بها محلياً وإقليمياً ودولياً.

وبالتالي فإن الصمت التركي لم يكن نتيجة لما يريد أن يروّج له المشككون الذين صنعوا من أنفسهم أبواقاً للتشكيك بكل ما يتصل بالأداء الوطني للحكومة السورية أو التخفيف من قوة قراراتها الإستراتيجية، بل إن الصمت التركي كان نتيجة الموقف السوري الموسوم بالحزم والقوة مدعوماً بموقف إيران ومحور المقاومة وروسيا.

موقف أظهر لتركيا أن عهد المناورات لكسب الوقت وتمرير المشاريع المعادية ولّى وأن هناك مرحلة جديدة في الميدان والسياسة عليها أن تسلّم بها.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz