قرابين العلوج .. مناقصة إدلب والشرق بين خرفان أردوغان وعجول ترامب

بقلـم ” نارام ســرجون”                  

أقسى ما يواجه القلب أن نقرأ عليه من دفاتر الحكمة وكتبها التي يقرأها العقل.. لأن القلب هو الجاهل الأمّي في الجسد بل هو أكثرها جهلاً..

فهو لا يعرف لغة الحكمة والمنطق ولا قواعدها ولا نحوها ولا صرفها.. فلغته التي تحرّكه هي الحب والكره والخوف ..

وفي كل معاركنا قاتلنا بقلوبنا وعقولنا .. فيما عدوّنا الإرهابي كان لا يملك عقلاً يقاتل بل قاتلنا بقلبه فقط ..

وفي قلبه الكره والحقد والجهل والأمية .. وللأسف لم يتغيّر شيء .. فعدوّنا في إدلب لا يزال قلبه يقاتل من غير عقله .. ولازلنا نقاتله بقلوبنا وعقولنا ..

ولذلك لايزال الجسد الإرهابي يقدّم القرابين الرخيصة وليس في خنادق إدلب الإرهابية أدنى اتصال بين العقل والقلب كي يساعد العقل القلوب ليجنّبها الموت الرخيص .. وكل معاركنا مع الإرهابيين أظهرت أنهم قرابين وخرفان بلا عقول تواجه سيوفاً ..

وأن القرابين والخرفان التركيّة موجودة في قفص أو مزرعة مُسيّجة اسمها إدلب يمسك الراعي أردوغان المفتاح ويحبس خرفانه أو يطلقها أو يبيعها في السوق .

فكما نلاحظ منذ أن قرر الجيش أن يتقدم نحو إدلب انهارت كل خطوط المسلحين كما لو أنها قلاع من بالونات للأطفال .. وانهارت جدران القفص التركي .. ونحر الجيش السوري ما تيسّر له من القرابين التركيّة ..

وتدلّ طريقة وسهولة اجتياح الجيش السوري لخطوط الدفاع في إدلب على أن قوة الجيش لا يمكن قهرها عندما يقرر اقتحام منطقة وتحريرها ..

في معركة أطراف إدلب وحماة الأخيرة من الواضح أن الجيش أثبت النظرية التي تقول أنه متفوق بعشرات المرات وأنه قوة لا يمكن إيقافها وأنه يستطيع التهام كل قوات القاعدة بعظمها القاسي ولحمها المر من دون أن يرشّ ملحاً على لحم القاعدة ..

ولكن من الواضح أن لحم الناتو هناك أيضاً مخلوط بلحم القاعدة .. فالتحرك السياسي الغربي تصرّف على الفور بطريقة كأن النار لسعته في جسده في إدلب..

وكأن قذائف الجيش السوري وصلت إلى بروكسل وسقطت في مكاتب موغريني نفسها ..

والاتحاد الأوروبي الآن يرسل الرسائل إلى روسيا وسورية ويطلب ثمناً للخرفان والقرابين التي ينحرها الجيش في أطراف إدلب قبل أن ينحر كل من في المزرعة التركية ..

ومن الواضح أن المعركة محسومة في إدلب الآن أو بعد فترة .. ولكن الخلاف بيننا وبين الناتو والأتراك هو ثمن رؤوس الخرفان في إدلب..

فالغرب يريد مقابل الخرفان التي تقاتل بلا عقل ثمناً في إعادة الإعمار وثمناً آخر عزيزاً عليه وهو ضمان أمن إسرائيل المطلق وإخراج كل تهديد لها من المعادلة السورية .. أي إيران وحزب الله ..

لأن هناك نظرية غربية تقول بأن هزيمة إسرائيل كمشروع غربي في الشرق تعني نهاية المرحلة الغربية في التاريخ الحديث حيث تجلّت قوة الغرب في إنشاء كيان غربي في قلب كيان الشرق ..

وهزيمة إسرائيل ونهايتها تعني نهاية حقبة السيطرة الغربية على أقدار العالم .. لا تتعجّلوا كثيراً سقوط مزارع تسمين الخرفان والعجول .. وحفلات نحر القرابين ..

فالمزاد العلني الذي كان قائماً لم يعد مزاداً علنياً .. المزاد في الغرف المُغلقة مُحتدم ولكنه صار يشبه المناقصات ..

كل الأطراف التي تبيع العجول والخرفان تتنافس في تقديم عروض أفضل وأثمان أقل ..

وبعض العروض صار يقدّم بضاعته بشكل شبه مجاني مقابل عقود إعمار قادمة .. وسيف الجيش السوري مشحوذ ومسنون وسيضرب شرقاً أو شمالاً .. حسب نتيجة المناقصة القادمة التي قد ترسو على العجول الكردية أو على بقية الخرفان التركيّة العثمانية السمينة ..

إنها معارك بين السيوف والقرابين .. وفي كل عيد ننحر أحد القرابين ..

فهل في هذا العيد ننحر قرباناً تركياً وفي العيد القادم عجلاً كردياً ..؟؟

لا يهم .. فكل الخرفان والعجول قرابين للعلوج .. وسيخرج العلوج إن آجلا أو عاجلاً ويتركون العجول لأحد الأعياد السوريّة التي يجرّها الجيش السوري في عروضه مربوطة من قرونها ..

                                                  

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz