وثائق جديدة تم رفع السرية عنها مؤخراً تشير إلى تورّط الموساد في أحداث أيلول

کشف موقع “مینت برس” أن المعلومات الجديدة التي أصدرها مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) أعادت إلى الواجهة الشكوك القديمة حول احتمال أن يكون “الموساد” على عِلم مسبق بالهجمات على مركز التجارة العالمي وأن اثنين على الأقل من مجموعة الاسرائيلين الذين كانوا يرقصون ابتهاجاً هم في الواقع من “نشطاء الموساد”.

وأشار “ويتني ويب” في تقرير مطوّل حول الموضوع أن من بين الاعتقالات التي تمّت في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول وبقيت طيّ الكتمان تقريباً على مدى السنين الماضية كلها والتي تقارب العقدين من الزمان كانت تلك التي طالت مجموعة من الإسرائيليين كانوا يرقصون ابتهاجاً بالحدث.

ومع ذلك وقلّة فقط يعرفون تفاصيل تلك الاعتقالات وملابساتها لأن الإعلام تجاهلها ولم يلقِ عليها ما يلزم من الضوء.

لكن المعلومات الجديدة التي أفرج عنها مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في السابع من أيار استدعت إعادة وضعها تحت مجهر الفحص والتمحيص من جديد للنظر فيما إذا كان هؤلاء على علم مسبق بالهجمات.

حوالي الساعة الثامنة وست وأربعون دقيقة من صباح ذلك اليوم الذي وقعت فيه الهجمات, وخلال دقائق فقط من لحظة ارتطام الطائرة الأولى بمركز التجارة العالمي, تمركز خمسة رجال تبيّن لاحقاً أنهم كانوا إسرائيليين في موقف للسيارات في مجمع شقق دوريك في “يونيون سيتي” في نيو جرسي حيث كانوا يلتقطون الصور ويصوّرون الهجمات بالفيديو وهم يحتفلون بتدمير الأبراج.

ومن بين شهود العيان الذين استجوبهم مكتب التحقيقات الفيدرالي أشار واحد على الأقل أنه رأى عربة “الفان” التي جاء بها الإسرائيليون حوالي الساعة الثامنة صباحاً أي قبل حوالي (40) دقيقة من وقوع الهجمات.

وحُظيت القصة بتغطية إعلامية من قبل المؤسسات الإعلامية الأمريكية حينها إلا أنها سرعان ما طواها النسيان. الرجال الخمسة وهم: (سيفان كورتزبيرغ وبول كورتزبيغ وعوديد إيلنر ويارون شيمويل وعمر مرمري), تم اعتقالهم من قبل سلطات إنفاذ القانون وزعموا حينها أنهم “سيّاح إسرائيليون يقضون “عطلة عمل” في الولايات المتحدة وأنهم يعملون لدى شركة لنقل الأثاث المنزلي اسمها “إيربان موفينغ سيستمز” (Urban Moving Systems).

سيفان كورتزبيغ  قال للضابط الذي كان يعتقله: “نحن إسرائيليون. مشكلتكم ليست معنا. الفلسطينيون هم المشكلة”!!!.

على مدى السنين الماضية كلها, كانت الرواية الرسمية للأحداث تقول أن هؤلاء الأفراد وبالرغم من تصرفاتهم غير الناضجة واحتفالهم بالهجمات وسعادتهم الواضحة وهم يوثقون هذه الهجمات, إلا أنهم لم يكونوا على علم مُسبق بها.

لكن الصور التي التقطها هؤلاء الإسرائيليون والتي أفرج مكتب التحقيقات الفيدرالي عن نسخ كربونية غير واضحة تماماً, كما لو أن ملامحها قد طمست عمداً لكنها مع ذلك تشير إلى أنهم كانوا على عِلم مُسبق بالهجمات على مركز التجارة العالمي.

تمّ الحصول على هذه الصور من خلال طلب تقدّم به أحد المواطنين بموجب قانون حرية الحصول على المعلومة والمعروف اختصاراً باسم (FOIA).

في العام 2002, قال مسؤول رفيع في الاستخبارات الأمريكية لإحدى الصحف اليهودية أن خلاصة الاستجوابات التي أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي تشير إلى أن هؤلاء الإسرائيليين كانوا في مهمة مراقبة وأن الشركة التي يزعمون أنهم يعملون لديها لم تكن سوى واجهة للتغطية على مهمتهم الحقيقية.

فقد تمّ التحقق من أن اثنين, على الأقلّ, منهم كانا على صِلة مباشرة مع الموساد وسطّرت أسماؤهم في قاعدة بيانات الـ (سي أي إيه) ومكتب التحقيقات الفيدرالي حول الجواسيس الأجانب.

“بول كوترزبيرغ” كان قد عمل سابقاً لدى الموساد في بلد آخر قبل وصوله إلى الولايات المتحدة أما “عوديد إيلنر”  فقد صرّح في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي بأن الرجال الخمسة كانوا في نيويورك في ذلك الوقت “لتوثيق الحدث” (ويقصد الهجمات على مركز التجارة العالمي).

وكانت  قناة فوكس نيوز قد ذكرت في تقرير إخباري بثته في شهر كانون الأول من عام 2001 أن حوالي 60 إسرائيلياً قد تمّ اعتقالهم أو احتجازهم بعد أحداث الحادي عشر من أيلول لكن تمّ ترحيل معظمهم.

وكان هؤلاء الإسرائيليون الراقصون من بين من اعتقلوا حينها في خضمّ عملية التحقيق والبحث عن شبكة تجسس إسرائيلية منظمة تقوم بجمع المعلومات بهدف التغلغل داخل المؤسسات الحكومية الأمريكية.

ويتابع “ويتني ويب” تقديم المزيد من المعلومات في تقريره إذ يشير إلى وجود دليل إضافي على تورّط مسؤولين أمريكيين كبار في عملية إخفاء الحقيقة, مشيراً على سبيل المثال لا الحصر أن قرار الإفراج عن هؤلاء المعتقلين جاء بأمر مباشر من النائب العام حينها جون أشكروفت شخصياً.

ولدى دخوله عالم القطاع الخاص في العام 2005 عمل كمروّج (lobbyist) ومستشار وكانت الحكومة الإسرائيلية أولى زبائنه!! وأشار التقرير إلى أن معظم هؤلاء الذين تم اعتقالهم , كانوا بالإضافة إلى كونهم قد خدموا في الجيش الإسرائيلي كانت لديهم خبرات استخبارية وعملوا لدى شركات إسرائيلية متخصصة في توصيل الأسلاك للمتفجرات. بعضهم كان ما يزال على رأس عمله في الجيش الإسرائيلي وبعض هؤلاء, ومن بينهم الذين كانوا يرقصون, فشلوا في اختبار جهاز الكذب لدى سؤالهم عمّا إذا كانوا يراقبون الحكومة الأمريكية.

أمر آخر جدير بالذكر هو أن نتنياهو قام يوم الحادي عشر من أيلول أي يوم وقوع الأحداث بالضبط ولم يكن حينها يشغل أي منصب حكومي بعقد مؤتمر صحفي زعم فيه أنه كان قد ” تنبّـأ ” بوقوع هجمات على مركز التجارة العالمي من قِبل “مُسلمين متطرفين” وذلك في كتابه الذي صدر عام 1995 تحت عنوان” مكافحة الإرهاب: كيف يمكن للديمقراطيات أن تهزم الإرهاب العالمي” (أي قبل وقوع الأحداث بست سنوات).

وفي ذلك المؤتمر الصحفي, أكد نتنياهو أن هجمات الحادي عشر من أيلول ستكون نقطة تحوّل بالنسبة لأمريكا مشبّهاً إيّاها بالهجوم على “بيرل هاربر” عام 1941.

تصريحات نتنياهو تلك تُردد صدى ذلك السطر سيء الصيت والسمعة من وثيقة “إعادة بناء دفاعات أمريكا” الذي ألّفه مركز أبحاث تابع للمحافظين الجدد “مشروع لقرن أمريكي جديد” يقول ذلك السطر: “إن مسيرة التحوّل (باتجاه الريغانية الجديدة في السياسة الخارجية والعسكرة المتضخمة), قد تستغرق وقتاً طويلاً حتى ولو كانت ستجلب تغييراً ثورياً, في غياب حدثٍ ما كارثيّ  يعمل كقاطرة لتسريع وتيرة هذه المسيرة.. حدث مثل “بيرل هاربر” مثلاً.

أي أنهم كانوا ينظرون لوقوع حدث جلل يُسرّع وتيرة التغيير الذي يعملون من أجله, حتى ولو كان كارثياً!!.

وفي العام 2008, ذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن نتنياهو قد صرّح بأن أحداث أيلول قد جلبت فوائد جمّة لإسرائيل. ونقلت عنه قوله: “نحن نستفيد من شيء ما ألا وهو الهجوم على برجيّ التجارة العالمي ومبنى البنتاغون والصراع الأمريكي في العراق.

وبالفعل فإن ما حدث في أعقاب أحداث أيلول قد أفاد إسرائيل كثيراً حيث انخرطت الولايات المتحدة في قيادة مشاريع تدميرية كارثية في طول الشرق الأوسط وعرضه.

ومعظم ما قامت به الولايات المتحدة من “جهود” في أعقاب أحداث أيلول تحت عنوان “بناء الأمم” كان يعكس بشكل واضح ما تضمّنته ورقة العمل السياسية المعروفة بعنوان: “استراحة نظيفة: استراتيجية جديدة لتأمين الساحة العالمية”.

وهي ورقة من إعداد وتأليف المحافظين الجدد من مشروع قرن أمريكي جديد ومن بينهم من خدم خلال الفترة الأولى من تسلّم  نتنياهو رئاسة الوزراء.

تدعو الوثيقة إلى “خلق” شرق أوسط جديد يمكن من خلاله إضعاف واحتواء بل ودفع سورية إلى التراجع والتقلّص إضافة إلى ما تمّ انجازه من خلال مشروع “تغيير النظام في العراق” وهما هدفين استراتيجيين من أهداف إسرائيل.

ومن المعلوم أن الهدف الأول قد تحقق في العراق بينما يواجه الهدف الثاني مقاومة في سورية. لكن إسرائيل كانت متورطة وبقوة في كلا المخططين.

(syrianfacts.com)

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz