طـرطـوف ..!

كان للمسرح الأوروبي دور كبير في تنمية الوعي منذ أيام أرسطو وغيره من كتّاب المسرح اليوناني.

وما كان المجتمع الأوروبي ليخرج عن تخلّفه في القرون الوسطى إلا على يد المسرح الذي بدأ مبكراً في بريطانيا ثم في فرنسا وايطاليا والنمسا وباقي الدول الأوربية .

لكن المسرح الفرنسي تميّز عن المسارح الأوربية بوقوفه بوجه خرافات الكنيسة وتسلّط رجال الدين على المجتمع بما يملكونه من نفاق يعطيهم عدّة وجوه تُمكّنهم من السيطرة على المجتمع ليظلّ مشدوداً إلى الماضي وإلى أهمية رجل الدين في هذا المجتمع، فكثر رجال الدين المنافقين وراحوا يمتصون دم الشعب ، فكان لابدّ للمسرح أن يلعب دوره الكبير والخطير في تخليص الشعب من سلطة الكنيسة ورجالها.

وهنا ظهر الشاعر والمسرحي الفرنسي الكبير موليير الذي ولد عام (1622) في باريس وتوفي فيها أيضاً عام (1671) بعد معاناته من مرض السلّ .

رغم تخرّج موليير من كلية الحقوق إلا أنه تعلّق بالمسرح فعمل به وأسس فرقة مسرحية خاصة به .

كان والده يعمل مُنجّـداً لأثاث القصر الملكي وطلب منه عدّة مرات أن يعمل معه لكنه كان يرفض وكان يرى في المسرح وسيلة لنشر التنوير في بلاده والعمل على الحدّ من دور الكنيسة في ترك الشعب متخلفاً والحدّ من دور رجال الدين سيّما أنه دار في كلّ المدن والأرياف الفرنسية خلال ثلاثة عشر عاماً وقف خلالها على آلام الشعب الفرنسي ودور رجال الدين في تخلّفه فغامر وكتب مسرحية (طرطوف) من خمسة فصول فضح فيها دور رجال الدين في تخلّف الشعب ونفاقهم وكذبهم وأنهم أسوأ طبقة فرنسية.

ولم يكد يعرض المسرحية عدّة مرات عام (1664) حتى سارعت الكنيسة بمنعها وبتقريرها حرق موليير حيّاً لولا تدخل الملك لويس الرابع عشر وإنقاذه.

غير أن الكنيسة ظلّت تلاحقه إلى أن مات عام (1671) فرفضوا إقامة تراتيل الدفن ولولا تدخل الملك مرة ثانية لما دُفن ولما قُرئت عليه التراتيل الواجبة عند الدفن ودفنوه في مقابر المُلحدين إلى القرن التاسع عشر حين أُخرج رفاته ليُدفن بمقابر العُظماء.

وطرطوف هو رجل دين فضحه موليير وفضح نفاقه وأعماله المخزية جعلت رجال الدين المُنافقين عُرضة لنقمة الشعب وأسست لقيام الدولة العلمانية في فرنسا .

والسؤال هل يوجد بين علماء المسلمين ” طرطوف..؟ ” .

  • كتبه الدكتور (علي الشعيبي) من دمشق .

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz