الحقيقة و منهج الوصول إليها عبر التزييف و الفبركات

بقلـم: (د. أحمد الحاج علي)

 الحقيقة وطريق الوصول إليها أمران محفوفان بالمتناقضات ولا سيّما في زمن كالذي يمرّ به العالم و تتزاحم فيه أدوات التزوير والفبركات والعمل المنهجي على طمس الحقائق وإنتاج عوامل مُضافة من شأنها أن تذهب بالأفهام والمشاعر إلى منعطفات وزواريب بعيدة كل البعد عن الحقائق.

ولكن صعوبة هذا المنهج وضبابية الآفاق المحيطة به ليست قدراً مقدوراً إذا ما توفرت شروط التحديد والتحليل بصورة سليمة وتوفرت مع هذا منهجية رسوخ الإرادة وفاعليات المقارنة والمقاربة وفي كل الأحوال فإن ثمّة عوامل تؤسس للوصول إلى الحقيقة في مثل هذا العدوان الواسع والعميق على الوطن السوري بصورة أساسية وهذا جزء من وعي المعركة وواجب تحديد أهدافها :

  1. العامل الأول المنهجي يقوم على قاعدة ربط النتائج المتحققة أو المرتقبة في المقدمات التي أسست إليها حيث لا يوجد عامل إنساني متفجّر يصدر من الفراغ و يصبّ في الفراغ, وهذه حالة تستوجب الخبرة وثبات الموقف وسِعة الإطلاع التاريخي ومقدرة الإنارة العقلية بصورة دائمة وفي مثل ما يتعرض له وطننا فإن هذه المسألة تبدو سهلة لاسيّما أن وقائع التاريخ القريب والبعيد تسعفنا في بناء منهج الوصول إلى الحقيقة.

  2. وأما العامل الثاني فهو المتصل بطبيعة القوى الداخلة في الصراع المحتدم من حيث مكوّنات هذه القوى وعمرها التاريخي وخبرة ممارساتها في الزمن القريب والبعيد, وها نحن نرى أن القوى المعتدية على سوريا اليوم هي ذاتها التي اعتدت على الآخرين من الشعوب التي تماثلنا وباستمرار إنها قوى مكشوفة وتتمثل بالغرب الاستعماري بشقيه الأوروبي والأمريكي وبالحركة الصهيونية وبالكيان الإسرائيلي وبالأنظمة السياسية العربية والأجنبية ذات الدور الرجعي وذات المنشأ الوظيفي والتعرف إلى جوهر هذه القوى وتاريخها يكشف لنا عن مقدّمات غزيرة وضرورية ويعطينا المدى لكي نتأكد من دور هذه القوى وعندها نستطيع أن تكتشف آفاق مشروعها القائم من خلال ما كان وعبر تطور سلسلة العدوان إلى ما يجب أن يكون.

  3. ويدخل العامل الثالث في المنظومة المعتدية وهو المتمثل بالذيول الاجتماعية التي ارتضت أن تبيع نفسها للمشروع الخارجي أو أن تعبّر عن أحقادها على كل ما هو متجذّر في مساحة العصر والقيم والخيارات الأساسية وبطبيعة الحال هذا عامل متوقع وليس مفاجِئاً وهناك على الدوام ثقافات تطبّق عليه و تزيّن له العتمة نوراً والقتل جهاداً والارتباط بالأجنبي هو من أوامر الله في علاه وهذا فيض غائر وداشر لم يستطع أي نظام أو أية جهة وطنية حتى هذه اللحظة أن تتجرأ في عملية الكشف العميق عن هذا العامل واكتفى الجميع بالتقويم العام والأحكام المترهلة والتوقعات المزيفة حتى جاء زمن المفاجأة الكبرى على الوطن السوري.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz