شهر حاسم في كل الملفات؟!

يرى الكاتب “ناصر قنديل” أن هناك ازدحام في الملفات في نهاية حزيران، ممّا يعني تصعيد التسخين في المنطقة استعداداً للمواجهة أو للتفاوض، ويشكل الاستحقاق الأول نهاية المهلة التي حددتها إيران بستين يوماً للإعلان عن خروجها من التفاهم على ملفها النووي، يصير بعدها السعي لإعادة إيران للتفاهم أشدّ تعقيداً، ولا يمكن الفصل بين هذا المسار الخاص بالملف النووي الإيراني وملف صفقة القرن، الذي يشكل مساراً موازياً لمسار حصار إيران في الخريطة الأمريكية الـ”إسرائيلية” الخليجية المبنية على فرضية القدرة على تحجيم ومحاصرة قوى المقاومة وفرض مفهوم الأمن الإسرائيلي عليها.

ويشكل انعقاد مؤتمر البحرين أواخر شهر حزيران الجاري الفرصة الاختباريّة الأولى للتوازنات التي تحكم معادلة صفقة القرن.

يتزامن هذان الإستحقاقان المفتوحان على المواجهة في العناوين الكبرى في المنطقة، مع الترويج الأمريكيّ عن فرضيّة التوصّل لحل روسي أمريكي في سورية، واعتبار لقاء مستشاري الأمن الروسي والأمريكي والـ”إسرائيلي” محطة لهذا التفاهم، وتضمينه سلفاً إشارات لانسحاب إيران وقوى المقاومة من سورية مقابل اعتراف أمريكي بشرعنة النصر السوريّ محكوم عليه بالفشل إذا كان قائماً على رِهان ضمني على فرضية إغراء روسيا أو الضغط عليها لقبول حلّ من وراء ظهر إيران وقوى المقاومة ترفضه الدولة السورية.

وهو ما تقول الوقائع أيضاً أن روسيا لا تقع بفخاخه، وتقول الوقائع إن الأمريكي يعلم أن روسيا لا تملك خريطة طريق لتطبيقه إن رغبت، لكن إذا كان ما تريده واشنطن هو السعي لفرصة حلّ بالتراضي مع إيران وقوى المقاومة من البوابة الروسيّة، فهذا يعني أن المسار التفاوضي أمامه حظوظ جيدة.

ويؤكد الكاتب، أنه في حال قرّرت واشنطن التراجع عن الحصار على إيران ولو مواربة، ومن تحت الطاولة بغطاء أوروبي، وقررت طي مشروع صفقة القرن ولو تحت عنوان الحاجة للوقت والتنسيق مع الأطراف الدولية، سيكون ممكناً البحث في مناطق وسط لتسويات في سورية واليمن تُشرعن انتصارات محور المقاومة، وتحفظ ماء الوجه للذين هُزموا في الحروب لفتح الباب لانسحاب آمن أمامهم، سواءً من سورية أو من اليمن.

فقوى المقاومة التي تستعدّ لاجتماع على مستوى قيادي جامع ربما يجمع حركات المقاومة في لبنان وفلسطين واليمن والعراق مع الدول المقاومة في المحور، خصوصاً سورية وإيران، ستضع بين أيدي الحليف الروسي مع جهوزيّتها للمواجهة المفتوحة، إذا كان هذا هو الخيار الأمريكي الحدود المُمكنة للحلول التفاوضيّة إذا ظهرت مؤشرات جدّية باتجاهه.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz