شيمون بيريز .. اللاجئ المتكئ على الاريكة التلمودية

بقلـم ( نـارام ســرجون )        

لاشكّ أنكم تذكرون شيمون بيريز .. ليس لأنه صاحب مجزرة قانا الشهيرة التي التهم فيها عشرات الأطفال ..

فالعرب ليست لديهم ذاكرة للمذابح .. فكل من ذبحهم صار حبيبهم وصديقهم وكل من ناصرهم ووقف معهم قاتلوه وحقدوا عليه ..

ولن تذكرونه لأنه صاحب نظرية الشرق الأوسط الإسرائيلي الذي كاد أن يتحقق مع ربيع الإخوان المسلمين .. بل لأنه صاحب الزعماء العرب الذي صافحهم وصافح أيضاً شيخ الأزهر الذي كنا نظن أنه فرع من فروع الأقصى فإذا به استراحة للإسرائيليين ..

بيريز هذا كان أستاذ الجميع في الفلسفة .. فلسفة التقارب مع إسرائيل .. ثم فلسفة العمل معها .. وأخيراً فلسفة القتال من أجلها ..

وهو المُنظّر المُخلص للدولة اليهودية وصاحب الأفكار والمبادرات الوهمية التي يُفصّلها على مقاس العرب .. وهم يلبسون ما يفصّله على مقاس أجسادهم من اتفاقات وسفارات وخيانات ..

هذا الفيلسوف سيقف دون خجل أمام تلامذته العرب من الزعماء وهو يرى هذه الصورة للفيزا التي حصل عليها للقدوم لاجئاً لزيارة فلسطين .. لكنه سيحس بالضيق منا عندما نبرزها له لتذكيره بأنه مُهاجر ولا يحقّ له البقاء في فلسطين لأن مدة الزيارة انتهت ..

فإذا بالزائر يستولي على البيت وما حول البيت ويُحيل سكان البيت الذي استضافه إلى لاجئين أو ضحايا أو يعيشون في أكوام بشرية من اللحم المتراكم في غزة .. رغم أنه أقسم عند حصوله على الفيزا بالولاء لفلسطين وليس لإسرائيل ..

يحق لبيريز أن يتباهى بلصوصيته وسيقول البعض أنه لا يُلام على تسلله وسرقته لأنه مُخلص لعقيدته اليهودية ووعود يهوه لليهود ..

ولكن الذي يجب أن يتوقف هنا للسؤال هو العرب الخلايجة الذين يتفننون في تذويب القصة الحقيقية لفلسطين .. ويخلقون قصصاً جديدة عن الإسرائيلي الصديق الذي يقف معنا ويدافع عنا ضد الديكتاتوريات ..

وكلنا نذكر وزير خارجية عُمان الذي صافح نتنياهو وقال له أن البعض متمسك بالصراع وبأفكار صارت قديمة .. وأن الشرق الأوسط عانى بسبب أن البعض لا يزال ملتصقاً بالماضي ..

جاء بيريز من أجل هذا الماضي الذي يتبجّح العرب المعتدلون أنهم نسوه ..

جاء مغلفاً بالنذالة والجبن ودخل لاجئاً إلى فلسطين ..

وأصبح هذا اللص ابن اللص سيد الأرض وزعيم الأرض فوق فلسطين .. وحوّل الفلسطينيين إلى لاجئين واتبع بهم العراقيين ثم الليبيين ثم اليمنيين ثم السوريين من أجل أن يبقى هو في فلسطين متكئاً على الأريكة التلمودية .. ويتصدّق علينا بحكم ذاتي هنا وبمطار للغزاويين هناك ..

هذا اللاجئ الذي يتصدّق على العرب بتعالٍ كمن يعطي متسولاً بعض الخبز القديم سيبقى لاجئاً حتى في قبره .. لأنه حتى التراب الذي يضمّه في القبر ليس ملكاً له .. وعليه أن يخشى في القبر من الرحيل القادم يوماً ما عندما تنتهي مدّة الفيزا الصهيونية في فلسطين ..

لأن ما حدث في الشمال من صمود أسطوري لشعب سورية ليس إلا أخباراً سيئة لإسرائيل ..

ولذلك فإن ما فعله بيريز وقافلة اللصوص في فلسطين لن يغيّر شيئاً فلسطين ستبقى الجنوب السوري ..

وأوراق الطابو تحملها الجغرافيا منذ عشرين ألف سنة على الأقل .. وهي مودعة في صندوق هيرودوت والإسكندر ..

ولن نعطي جنوب سورية ولا شمالها لأحد .. فهذه غيمـة وغِمّـة عابرة .. يفعلها التاريخ دوماً ..

فكم فعلها بنا التاريخ .. وكم اعتذر منا وأعاد كل المسروقات إلينا ..

فنحن صرنا يد التاريخ التي تكتب وتمسك وتوقّع بالقلم وتشطب وتصحح الأخطاء التاريخية والجغرافية ..

فلسطين عربية وسورية ومسيحية وإسلامية .. فلسطين هي فلسطين  ..

                                                        

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz