الواقع المتأرجح ما بين الحرب و اللاحرب

بقلم: (د. أحمد الحاج علي)

تتحرّك في آفاق الصراع القائم في المنطقة معركتان هما في العمق متلازمتان وهما من الظاهر متباينتان, الأولى المعركة بأصولها وبمساحاتها الكبرى والتي تتبدّى تطبيقاتها الآن في المزيد من التوتر ودفع المنطقة إلى حافة الحرب الأمريكية ضد إيران وهناك مظاهر عسكرية منتشرة في مضائق هرمز وباب المندب وفي بحر العرب وفي البحر الأبيض المتوسط وقد حشدت أمريكا في هذه المناطق حاملات الطائرات والمدمّرات والغواصات وجاءت بأحدث ما لديها من طيران حربي وجهّزت غالبية القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في دول الخليج و السعودية و بالقرب من المنطقة و لاسيّما في تركيا  وفي اسبانيا عبر قاعدة (ديغو غارسيا) ومن الواضح في هذا الاتجاه أن واشنطن و لاسيّما في قيادة ترامب الآن تعتمد أسلوب حشد القوة العسكرية والتشديد في الحصار الاقتصادي على إيران وسوريا ومعهما ليبيا.

وتذهب بمُجمل هذه المنظومة إلى حيثيات سياسية مسكونة بالتهديدات المباشرة ضد إيران وملغومة في بعض أجزائها ومترافقة مع دور هامشي لأنظمة مثل آل سعود و آل نهيان في الإمارات، على أن المعركة الثانية التي تستوطن الأفق والعمق هي المتمثلة بهذا الجدل المتدفق حول احتمالات نشوب الحرب ضد إيران وهذه المعركة تستغرق موجودات الواقع من جهة ومنهج تدفق الادعاءات من الأطراف من جهة أخرى, ويبدو أن المتن الأساسي بل الجوهر في هذه المعركة يميل إلى أن كل ما يجري من تهديد أمريكي إن هو إلا عامل نفسي ودفع بأطوار الخطر المادي والمعنوي إلى حافة الهاوية أو إلى ما يقترب منها وتسود الآن فكرة في كثير من الأوساط الإقليمية والدولية ومنها ضمناً في إيران الدولة والثورة مضمون هذه الفكرة أن أمريكا غير قادرة ولربما ليس لديها قابلية شنّ الحرب العسكرية على إيران و بالتأكيد فإن العنصر الهام في مثل هذا الاستنتاج يقوم على اليقين بأن دولة إيران الشقيقة لديها كل موارد و أدوات الردّ القاسي على أمريكا وعلى ملحقات أمريكا سواءً في فلسطين أو في الخليج العربي أو في القواعد المحيطة.

لكن هذه النظرة باستبعاد الحرب مازالت تتنامى وقد حملتها وسائل الإعلام بمزيد من التأكيد و التكرار على أن أمريكا لا تفكر في الحرب و ليس بمقدورها أن تدخل هذه الحرب.

والمسألة هنا فيها نظر لأننا نعلم جميعاً نحن في سوريا والأشقاء في إيران أن هناك موقعين في هذا العالم لا مصداقية لهما ولا قواعد تنظم سلوكهما, وأن العدوان هو طبع و طبيعة فيهما والموقعان هما أمريكا و الكيان الصهيوني.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz